فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 1592

38 -والثَّانِ خَوْفُ الْمُبْدِئِي المُعيدِ * كَيْ تَحْتَمِي من بطشه الشديدِ

39 -والثالثُ الرَّجَاءُ فِي ثَوابهِ * وفَيْضِ جُودِهِ على أحْبَابِهِ

إلى أن قلت:

47 -فحبُّها وحبُّ أهلها كما * بُغْضُ الذِي عنْ نهجها قد أَحْجَمَا

48 -مَنْ يُصْبِحَنْ لِربه موحِّدا * لِجَنَّةٍ عَالِيَّةٍ يَدْخُلْ غَدَا

السؤال الثامن والثلاثون بعد المائة: بعض الصوفية [1] يقولون لنا: يجب عليكم أن تعبدوا الله

محبة لا رجاءً وهل هذا صحيح؟

الجواب: هذا ليس صحيحًا، لأن السلف قالوا: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو موحد مؤمن. تأمله.

السؤال التاسع والثلاثون بعد المائة: ماذا لو بطلت مسألة المحبة؟

الجواب: لو بطلت مسألة المحبة، لبطلت جميع مقامات الإيمان، والإحسان، ولتعطلت منازل السير إلى الله تعالى، فإنها روح كل مقام ومنزلة وعمل، فإذا خلا منها، فهو ميت لا روح فيه، ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص إليها، بل: هي حقيقة الإخلاص، وهي نفس الإسلام، أو: الإسلام نفسه، إذ الإسلام لغة: هو الاستسلام بالذل، والحب، والطاعة لله، فمن لا محبة له، لا إسلام له البتة، بل: هي حقيقة شهادة أن: (لا إله إلا الله) فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبًا، وذلاًّ، وخوفًا، ورجاءً، وتعظيمًا، وطاعة له بمعنى: مألوه.

وهو الذي تألهه القلوب أي: تحبه، وتذل له، وأصل التأله التعبد، والتعبد: آخر مراتب الحب يقال: عبده الحب وتيمه، إذا ملكه وذلَّه لمحبوبه، فالمحبة-هي-حقيقة العبودية. كما قال ابن القيم-رحمه الله تعالى-في: (مدارج السالكين) (3/ 26) .

(1) -انظر: (طبقات الشافعية) (5/ 308) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت