الزنديق الذي كان من غلاة الوحدة، والششتري الذي كان يجتر ما قال ابن العربي، وابن سبعين وأمثالهم من الزنادقة الذين أهلكوا الحرث والنسل، فلا غرو أن يترسم خطاهم المؤلف المغفل المغرور).
الجواب: نعم، العقيدة التي تسكن وتضمر في القلب فقط ولا يكون لها وجود في الظاهر عقيدة خاوية باردة مزكومة بل: لا تستحق أن تسمى عقيدة بل: هي نفاق.
السؤال الحادي والعشرون: الاعتقاد بالقلب فقط عقيدة من؟
الجواب: عقيدة إبليس وفرعون وأبي طالب لعنة الله عليهم أجمعين.
تنبيه: الكافر إن علمنا أنه قد مات كافرًا جاز لعنه بعينه، وإن كان على قيد الحياة فلا يجوز لعنه بالعين-على قول، نعم، لنا أن نلعنه بالجملة، مثل أن نقول: (لعنة الله على الكافرين، لعنة الله على المنافقين، لعنة الله على الظالمين، لعنة الله على الفاسقين) ، لأننا لا ندري بم يُختم له، فقد يكون اليوم مشركًا، كافرًا، منافقًا، ظالمًا، فاسقًا فيَمُنُّ اللهُ عليه بالتوبة فيموت على الإسلام ونحن لا ندري، لذلك لا يُلعن الكافر المعيَّن، والمشرك المعيّن، والمنافق المعيّن ولكن بالجملة.
قال الحافظ النووي-رحمه الله تعالى-في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (2/ 67) [1] : (اتفق العلماء على تحريم اللعن، لأنه يعني: الإبعاد والطرد من رحمة الله، فلا يجوز أن يُبعَد من رحمة الله من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعيَّة، فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد بعينه مسلمًا كان أو: كافرًا أو: دابةً، إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو: يموت عليه، كأبي جهل، وإبليس، وفرعون، وأما اللعن بالوصف فليس بحرام، كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا، وموكله، إلى غير ذلك مما جاءت به النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان، والله أعلم) .
(1) -انظر للتوسع أكثر في هذه المسألة: (المنتقى من منهاج الاعتدال) (ص:290/ 291) ، و (معجم المناهي اللفظية) (ص:456 - وما بعدها) ، و (نوادر الشوارد) (ص/128/ 129/رقم:170/ 171) .