فهرس الكتاب
عند الله، والنصارى لم ينكروا أن الله رب السماوات والأرض، ولكنهم أشركوا معه المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام، واتخذوه إلهًا من دون الله، واعتبر القرآن هؤلاء وأولئك كفارًا، تحرم عليهم الجنة ويخلدون في النار.
ومنذ أقدم العصور ضل الناس عن هذا التوحيد، فعبدوا من دون الله آلهة شتى، عبد قوم نوح ودًا، وسواعًا، ويغوث، ويعوق، ونسرًا، وعبد قوم إبراهيم الأصنام، وعبد قدماء المصريين العجل، وعبد الهندوس البقر، وعبد الروافض الأئمة المزعومين المعصومين، وعبد أهل سبأ الشمس، وعبد الصابئون الكواكب، وعبد المجوس النار، وعبد العرب الأوثان والحجارة، وعبد النصارى المسيح وأمه، بل: والأحبار، والرهبان من دون الله، وعبد بعض الصوفية [1] الأضرحة [2] ، والأحجار، والأشجار، وعبدوا المشايخ، فهؤلاء كلهم مشركون، لا فرق بين هذا وهذا، لأنهم لم يفردوا الله تعالى بالعبادة التي لا يستحقها أحد غيره.
الجواب: التعريف المختصر هو: (العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، وإفراده وحده بالعبادة كلها، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له) . تأمله
السؤال الثاني والخمسون بعد المائة: ما هو القسم الذي دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب من الأقسام الثلاثة؟
الجواب: توحيد الألوهية، ويقال له: توحيد العبادة، وتوحيد الفعلي، وسمي فعليًا لتضمنه لأفعال القلوب، والجوارح، كالصلاة، والزكاة، والحج، والدليل على أنه الذي دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) (سورة النحل، رقم الآية:36) ، وقال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (سورة المؤمنون، رقم الآية:23) ، وقال تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (سورة هود، رقم الآية:50) ، وقال تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبًا
(1) -انظر: (اللمع) (ص:48) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 43) .
(2) -يقول ابن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: (وأما بناء القباب عليها-القبور-فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك) . انظر: (مؤلفات الشيخ الإمام) (1/ 101) ، و (جؤنة المطيبين) (ص:38) ..