فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1592

السؤال السابع والثلاثون: هل نأخذ العقيدة من الحديث الموضوع والضعيف أم لا؟

الجواب: لا، لأن في السنة ما يغنينا عنهما، والقول بعدم العمل بها مطلقًا هو الصحيح [1] ، وأنا العبد الفقير إلى الله المسجون في سبيل عقيدته لا أرى-إن كان لي أن أرى في عصرنا، عصر النهضة الحديثية التي أحياها المحدث أحمد شاكر، والمعلمي، والألباني-رحمه الله تعالى-أنه لا يكفي تطبيق مقولة: (من أسند لك فقد أعذر) .

أو: مقولة: (من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة أو: الجرح فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة!) [2] ، (بل: عليه أن يبين حال إسناده ومتنه) .

قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة) (1/ 9) : (وأهل العلم يعلمون أن المحدثين إذا ساقوا الأحاديث بأسانيدها فقد برئت ذمتهم، ورفعت المسؤولية عنهم، ولو كان فيها أحاديث ضعيفة، بل: موضوعة، وليس كذلك من ساق الحديث دون إسناده، فعليه أن يبين حاله مقابل

(1) -انظر: كتابي: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:164) ، وقد قال الحافظ ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 202/رقم:210) : (أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديمًا في روايتها عن كلٍّ، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام وبالله التوفيق) .

وأظن أن هذا التسامح هو الذي أوقع كثيرًا من الناس في البدع والخرافات، ولا سيما من توسع في هذا التسامح المرفوض فأصبح ينشئ بها أعمالًا وأذكارًا، وشعائر وحالات أصبحت دينًا يدان بها تاركها ضال مضل!!

انظر ما قاله المحدث الألباني في هذا الموضوع في: (ضعيف الجامع الصغير) (1/ 45) ، و (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 17)

قال الحافظ المنذري-كما في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 199/رقم:210) : (لعل السِّلَفي كان يرى مطلق الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة) .

وما يشاع من أن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-كان يقول ما معناه: (لأن أعمل بالحديث الضعيف أفضل وأحب إليَّ من أن أعمل بآراء الرجال) .

فالمراد بالضعيف الذي عناه في قوله: (هو الحديث الحسن) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المنهاج) (2/ 191) : (قولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد الضعيف المتروك، ولكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهَجَري، وأمثالهما ممن يحسّن الترمذي حديثه أو: يصححه) . انتهى من كتابي: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:746) .

(2) -انظر: (التفسير والمفسرون) (1/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت