وإنما علم قبحه بمجرد النهي عنه فيا عجبًا! أي فائدة تبقى في تلك الأمثال والحجج والبراهين الدالة على قبحه في صريح العقل والفطرة؟ وأنه أقبح القبيح وأظلم الظلم.
وأي شيء يصح في العقل إذا لم يكن فيه علم بقبح الشرك الذاتي وأن العلم بقبحه بديهي معلوم بضرورة العقل، وأن الرسل نبهوا الأمم على ما في عقولهم وفطرهم من قبحه.
والقرآن مليء بهذا-أي: بالأدلة العقلية على بطلان الشرك وقبحه-لمن تدبره كقوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (سورة الروم، رقم الآية:27) .
يحتج سبحانه عليهم بما في عقولهم من قبح كون مملوك أحدهم شريكًا له، فإذا كان أحدهم يستقبح أن يكون مملوكه شريكه ولا يرضى بذلك، فكيف تجعلون لي من عبيدي شركاء تعبدونهم كعبادتي؟.
وهذا يبين أن قبح عبادة غير الله تعالى مستقر في العقول والفطر، والسمع نبه العقول وأرشدها إلى معرفة ما أودع فيها من قبح ذلك.
وكذلك قوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) (سورة الزمر، رقم الآية:29) .
احتج سبحانه وتعالى على قبح الشرك بما تعرفه العقول من الفرق بين حال مملوك يملكه أرباب متعاسرون سيئو الملكة وحال عبد يملكه سيد واحد قد سلم كله له.
فهل يصح في العقول استواء حال العبدين فكذلك حال المشرك والموحد الذي قد سلمت عبوديته لإلهه الحق لا يستويان).
الجواب: الأنداد هو: ما جذبك عن دين الإسلام، من أهل، أو: مسكن، أو: عشيرة، أو: مال، فهو ند، والدليل قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله) (سورة البقرة، رقم الآية:164) .