وتلاوة القرآن، وبعض العلماء زعم أن عبادة اللسان تكون بخمسة أمور وهي معروفة لدى علماء الإسلام قديمًا وحديثًا.
الجواب: الأمور الخمسة من عبادة اللسان هي:
1 -النطق بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، والأذكار التي أمر الله بها، وهي كثيرة، المطلقة والمقيدة-بزمان، وقد بينت بعضها في كتابي: (المختار من صحيح الأذكار) .
2 -نسبة كل ما يقع في العالم من خير وشر إلى الله وحده، فمن نسب ما يقع في الدنيا من موت، أو: جوع، أو: غير ذلك من الأمور إلى غير الله على وجه غير معتاد-فيما لا يقدر عليه إلا الله-فقد أشرك مع الله غيره في عبادة اللسان، مع الأخذ بعين الاعتبار: (أن القدر يستدل به على المصائب، لا على المعايب) [1] .
3 -نسبة المشيئة إلى الله وحده، فمن قال: سأعمل كذا وإذا أحب الله، وأحب أولياء الله، أو: سأسافر إذا أحب رجال البلد، فقد أشرك مع الله غيره في عبادة اللسان، وقد بينت هذا بتوسع في كتابي: (شركيات المغاربة والجواب عنها) .
4 -الدعاء، والاستغاثة بالله وحده، فمن دعا غير الله، أو: طلب حاجة من غير الله [2] على وجه غير معتاد [3] ، فقد أشرك مع الله في عبادة اللسان، كما يفعل كثير من حملة القرآن، وغلاة الصوفية-بتشجيع ومباركة الدول عن طريق ما
(1) -والقدر أنواع، أما كثير من العوام فيجعلونه نوعًا واحدًا-وهو النوع الذي لا طاقة له فيه، ويزعم أنه مسير فيه! فيستدل به على المعايب، لكن ابن القيم-رحمه الله تعالى-فصل في: (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتنزيل) فقال: يجوز الاستدلال بالقضاء والقدر على المعايب-أي: المعاصي-بعد التوبة، واستدل باحتجاج آدم بالقدر على موسى عليهما السلام.
(2) -كالجن، ومن يسمونهم أولياء الله، ورجال البلاد.
(3) -أعني بطريق خرق العادة، أما إذا كان على وجه معتاد فلا يعد إشراكًا. تأمله فإنه مهم.