وقد روى البخاري في كتاب المغازي من: (صحيحه) عن قيس قال: رأيت طلحة يده شلاَّء وقى بها النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يوم أحد، وفي رواية لأبي داود الطيالسي، عن عائشة عن أبي بكر-رضي الله عنهما-قال: (ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون، أو: أقل، أو: أكثر بين طعنة ورمية وضربة، وقد كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى، ثم قال: ذلك يوم طلحة) .
وفي: (الصحيحين) عن أنس-رضي الله عنه-قال: (لما كان يوم أُحد انهزم ناس من الناس عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وأبو طلحة بين يدي النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-مجوِّب عليه بحجفة) ،
قال: (وكان أبو طلحة-رضي الله عنه-رجلًا راميًا شديد النزع وكسر يومئذ قوسين أو: ثلاثًا، قال: وكان الرجل يمر ومعه الجعبة من النبل فيقول:(انثرها لأبي طلحة) ، قال ويشرف نبي الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: (يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف، لا يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك) .
أي: هذا نحري قدام نحرك، يعني أقف بين يديك، بحيث إن السهم إذا جاء يصيب نحري ولا يصيب نحرك، والجملة دعائية أي: جعل الله نحري أقرب إلى السهام من نحرك لأصاب به دونك، وهذا والله غاية الحب، لرسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-هنيئًا لك يا أبا طلحة، هذا القرب من رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-والفداء.
الجواب: قصة تتريس أبي دجانة، دون رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بنفسه صحيحة [1] رواها غير واحد من أهل السير، فلهذا قال ابن إسحاق في: (سيرته) : وترس دون رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أبو دجانة بنفسه، ويقع النبل في ظهره، وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النبل، وفي رواية أخرى: (وهو لا يتحرك) .
(1) -انظر: (سيرة ابن هشام) (3/ 30) ، و (سيرة ابن حبان) (ص:224) ، و (تاريخ الذهبي) (ص:174/ 175) ، و (زاد المعاد) (3/ 197) ، و (جوامع السير) (ص:162) لابن حزم.