الجواب: أعني به أن الذل الخالي من الحب لا يسمى: (عبادةً) ، وإن سماه صاحبه: (عبادة) ، أو: أطلق عليه اسمًا أنيقًا فالكفر لا يسمى إسلامًا وإن سميناه إسلامًا لأن تغيير الاسم لا يغير المسمى.
السؤال الحادي والسبعون: ما هي علامة محبة العبد ربه عز وجل؟
الجواب: علامة ذلك أن يحب كل ما يحبه الله، وأن يبغض كل ما يبغضه الله ويسخطه، ويمتثل أوامر الله، ويجتنب نواهيه، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، ويعطي لله، وفي الله، ويمنع لله، وفي الله، لأن من ادعى حب الله ولم يمتثل أوامره، ولم يجتنب نواهيه، فهو كذاب، ومن ادعى حب الله ولم يتبع سنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو كذاب، والدليل على هذا قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) (سورة آل عمران، رقم الآية:31) .
وقال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: (زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية:(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ... ).
وقال ابن كثير في: (تفسيره) (1/ 358) : (هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله) .
وقال إمام المفسرين الطبري في: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (3/ 232/233) : (اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم: أنزلت في قوم قالوا على عهد رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: إنا نحب الله ربنا فأمر الله عز وجل نبيه محمدًا-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أن يقول لهم: إن كنتم صادقين فيما تقولون فاتبعوني فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك.
واعلموا: (أن كل من ادعى حب الله ولم يعمل بالطاعة فهو كذاب، ومن ادعى حب النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يعمل بسنته فهو كذاب، ومن ادعى الخوف من النار ولم يترك المعاصي فهو كذاب، ومن ادعى حب الجنة ولم يصبر على البلاء والمصائب فهو كذاب) .