ومعنى اجتناب الحد: هو ترك ما نهى الله عنه، هذا هو الدين الحق، الدين الذي سيعليه الله على سائر الأديان من اليهودية، والنصرانية، ودين الرافضة، والباطنية، وغيرها من الطرق المزيفة، وتزييفها واضح بالحجة والبرهان [1] .
الجواب: المراد بدين الحق، هو: دين الإسلام، والدليل قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله) (سورة الصف، رقم الآية:9) ، وقوله تعالى: (ودين الحق) ، فإضافة الدين إلى الحق من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: الدين الحق، فجميع ما شرعه الله من الأحكام حق وصدق، ومعنى قوله: (ليظهره على
(1) -قالت أم الفضل-حرم وتلميذة المؤلف-: ذكر شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه- في هامش: (الشهب النارية على مطابقة الاختراعات العصرية) (ص:35) : البرهان عند الأصوليين يراد به ما يستدل به من نصٍّ أو: غيره، ويرادفه ألفاظ منها: ("الدليل"، و"الحجة"، و"السلطان"، و"الآية"، والآية: تستعمل في القطعيات.
وقد تستعمل في الظنيات، و"الأمارة"، وهذه عند بعضهم تستعمل فيما يؤدي إلى غلبة الظن، وقد رد على ذلك الباجي فقال: ومن أصحابنا من قال: إن الدليل استعمل فيما يؤدي إلى العلم، وأما ما يؤدي إلى غلبة الظن، فإنما هي أمارة!! -لكن نسي رحمه الله-أن الأمارة قد تؤدي إلى العلم.
ويراد بالبرهان أيضًا: (العلامة) ، وتستعمل في الظنيات فقط على المشهور، لأن الظن هو: (إدراك الطرف الراجح) ، بخلاف القطعي فهو: (إدراك القطعي الجازم المطابق للواقع عن دليل) .
وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (الشذرات في نظم الورقات) (رقم:62/ 63) ، في الفصل الثاني في: (تعريف الأحكام الشرعية) ، تحت عنوان: (تعريفات مهمة للطالب) :
إنَّ الدَّلِيلَ الْمُرْشِدُ الأَمِينُ***لِمَطْلَبٍ أَنت بِهِ قَمِينُ
وَالظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ*** أحَدُ جُزْءَيْنِ أَجْلَى مِنْ ثَيْنِ
و (البرهان) عند المناطقة هو: (قياس مؤلف من مقدمة يقينية) ، وعند الرياضيين هو: (ما يُثبت قضية من مقدمة مسلَّم بها.
والنون في (البرهان) ليست بأصلية عند الليث، قال الزهري: (وأما قولهم:"برهن"إذا جاء بالبرهان، فهو مولَّد) .
والصواب أن يقال: أبره إذا جاء بالبرهان، كما قال ابن الأعرابي إن صح عنه، وهو رواية ابن عمرو، ويجوز أن تكون النون في:"البرهان"نون جمع على فعلان ثم جعلت كالنون الأصلية، كما جمعوا مصاد على مصدان، ومصيرا على مصران، ثم جمعوا مصيرا على مصارين على توهم أن النون أصلية، والبرهان مأخوذ من برهت القلم إذا قطعتَ رأسه لأنه يقطع كلام خصمه، وقيل: واللام لام كي للعلة الجعلية لا للعلة الحقية، لأن أفعال الله تعالى منزهة عن العلل والأغراض-كما قالوا!! - الخ. وعليه فيقال: برهن عليه أتى بالبرهان والحجة البينة الواضحة).
انظر: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) (1/ 47) لأبي الوليد الباجي، من مطبوعات: مؤسسة الرسالة، و (شرح اللمع في أصول الفقه) (1/ 99) ، و (أصول الفقه) كلاهما لأبي إسحاق الشيرازي، من مطبوعات: دار الندوة الإسلامية، و (شرح الكوكب المنير) (1/ 56) للعلامة محمد بن أحمد الفتوحي، من مطبوعات: دار الفكر، و (أصول السرخسي) (1/ 278) ، ط: دار الكتاب العربي، و (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) (ص:39) ، وغيرها).