فهرس الكتاب
فينبغي للعبد أن يكون بين الخوف، والرجاء، يخاف عقاب الله على ذنوبه، ويرجو رحمة ربه، ولا يلتفت إلى هراء غلاة الصوفية [1] ، ومن ذلك ما نسبوه لرابعة العدوية، أنها قالت: (ما عبدتك خوفًا من النار، ولا طمعًا في جنتك) [2] ، وقال بعضهم: (إذا عبدتك خوفًا من النار فأحرقني بها، وإذا عبدتك طمعًا في جنتك فأحرمني منها) .
الجواب: هذا عقيدته باطلة مثله، مثل: (الكفرة) إن لم يتبرأ من أعداء الله، لأن: (معنى النفي والإثبات) قطع العلاقة مع غير الله، ولا تكبر عليه جهامة الباطل، كما أخبر تعالى عن إبراهيم بتكسيره الأصنام، وتبريه من قومه: (قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تومنوا بالله وحده) (سورة الممتحنة، رقم الآية:4) .
الولاء والحب لله ولرسوله وللمؤمنين، والعداء والبغض للكافرين والمنافقين والمرتدين، فالولاء شيء، والتعامل شيء آخر، وإياك وتخليط بعض الناس بين الولاء وبين المعاملة، فهؤلاء لعلهم لا يفكرون بعقولهم السليمة. (!!!!) .
ويقول بن رجب-رحمه الله تعالى- في: (جامع العلوم والحكم) (2/ 267/رقم:35) عند شرحه للحديث الخامس والثلاثين:
(ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين، وكثر تفرقهم، وكثُر بسبب ذلك تباغُضُهم وتلاعُنهم، وكلٌّ منهم يُظهِر أنه يُبغِض لله، وقد يكون في النفس معذورًا، وقد لا يكون معذورًا، بل: يكون متبعًا لهواه، مقصِّرًا في البحث فيما يُبغِض عليه، فإن كثيرًا من البغض كذلك إنما يقع لِمخالفة متبوع يَظنُّ أنه لا يقول إلا الحقَّ، وهذا الظن خطأ قطعًا، وإن أُريد
(1) -انظر: (اللمع) (ص:46) ، و (الحلية) (1/ 17) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 36) .
(2) -فال شيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله تعالى-في كتابه: (جراب الأديب السائح الحاوي للعظات والنصائح، وثمار الألباب والقرائح) (11/ 22) :( ... وتراهم يتغنون راقصين مائلين بما نسبوه كذبًا وزورًا إلى رابعة أنها قالت:
كلهم يعبدون من خوف نار ** ويرون النجاة حظًا جزيلًا
أو: بأن يسكنوا الجنان فيضحَوا ** في رياض ويَشربوا السلسبيلاَ
ليس لي في الجنان والنارِ رأيٌ ** أنَا لا أبتغي بحبي بديلاَ).