مومنين) (سورة آل عمران، رقم الآية:175) ، وافهم قوله تعالى: (إن كنتم مؤمنين) ، جعله شرطًا في صحة الإيمان، فكما انه إذا دعا غير الله، أو: سأل غير الله، انتفى عنه الإيمان، فكذلك إذا خاف غير الله خوف السر، مثل أن يخاف أن يفعل به شيء بسره، فإن الخوف أنواع منه:
1 -خوف السر من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو شرك وكفر.
2 -والثاني: الخوف الجِبِلِّي، الذي يعم كل البشر بما في ذلك أنبياؤه ورسله-عليهم الصلاة والسلام-، والأمثلة في القرآن والسنة كثيرة ومعلومة فلا داعي لذكرها.
وفي الرجاء يقول الحق سبحانه: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) (سورة الكهف، رقم الآية:105) ، والرجاء: عبادة قلبية من أجَلِّ العبادات، وصرفها أو: وصرفه لغير الله شرك أكبر، والرجاء بمعنى التوقع والأمل الممدود.
أما من السنة فكثيرة جدًا فيكفي-في هذا-ما أخرجه الترمذي بإسناد حسن وغيره عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دخل على شاب وهو بالموت فقال: كيف تجدك؟ قال: والله يا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: لا يجتمعان في قلب عبد، في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمنه مما يخاف) [1] .
(1) -رواه الترمذي في: (جامعه) (2/ 296/رقم:985 - وصححه) من مطبوعات دار الفكر، وابن ماجه في: (سننه) (3/ 521/رقم:4261) من مطبوعات دار الحديث، وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (1/ 289/رقم:785) ،، وحسنه في: (صحيح سنن ابن ماجه) (2/ 420/رقم:4336) ، وفي مواضع من كتبه: (أحكام الجنائز) (ص:3) ، و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (3/ 41/رقم:1051) ، و (المشكاة) (1/ 506/رقم:1612) ، والحديث رواه عبد الله بن أحمد في: (زوائد الزهد) (ص:24/ 25) ، وابن أبي الدنيا كما في: (الترغيب) (4/ 141) .