فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1592

أنه لا يقول إلا الحقَّ، فيما خولف فيه، فهذا الظن قد يُخطئُ ويُصيبُ، وقد يكون الحاملُ على الميل إليه مجرَّدُ الهوى، والإِلفُ أو: العادة، وكلُّ هذا يقدح في أن يكون هذا البغضُ لله، فالواجبُ على المؤمن أن ينصح نفسَه ويتحرزَ في هذا غاية التحرز، وما أشكل منه، فلا يُدخِلُ نفسَه فيه خشيةَ أن يقع فيما نُهي عنه من الظلم المحرَّم).

السؤال الخامس عشر بعد المائة: كيف تقول بأنه كافر؟ مع كونه يحفظ ألفاظ لا إله إلا الله، بل: ويجري فيها كالسهم؟

الجواب: ليس المراد من هذا عد ألفاظها وحفظها، فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها، ولو قيل له اعددها لم يحسن ذلك، وكم من حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيرًا فيما يناقضها، والتوفيق بيد الله، فلو كانت العقيدة الصحيحة تثبت بمجرد حفظ ألفاظها، لكان إبليس سيد الموحدين، وأيضًا لكان كفار قريش كلهم موحدين ... تأمله

وقد أشرت إلى هذا في قصيدة نظمت فيها شروط وتعريف لا إله إلا الله، وتعريف الطاغوت، وأنواعه (الخمسة) بعنوان: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) وهذا نصها:

من بعدِ حمدِ الصمد الفريدِ * صلاتُه لناشِرِ التوحيد

1 -واعلم بأن الكفر بالطاغوت * فرضٌ من الخالق بالثبوتِ

2 -على بني آدم أن يلتزموا * به وللإيمان أن يَّغتنموا

3 -إلهُنَا سُبحانهُ مَن يُعبدُ * وَكُلَّ ما بَرَا لَهُ يُوَحِّدُ

4 -والكفر بالطاغوت يأخذنْ صفهْ [1] * أقسامها أربعة معرَّفهْ

5 -أولها: أبْطِلْ عبادةَ سِوى * ربٍّ مُمَجَّدٍ على العرش استوى [2]

(1) -وإن شئت قلت:

4 -والكفر بالطاغوت ذا له صفهْ*

(2) -قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (السير) (11/ 376) : (وورد عن إسحاق أن بعض المتكلمين، قال له:(كفرتُ برب ينزل من سماء إلى سماء) . فقال-له إسحاق-:"آمنتُ برب يفعل ما يشاء". قلت-القائل: الذهبي-: هذه الصفات من الاستواء والإتيان والنزول، قد صحَّت بها النصوص، ونقلها الخلف عن السلف، ولم يتعرضوا لها، بردٍّ ولا تأويل، بل: أنكروا على من تأولها مع إصفاقهم-أي: اتفاقهم-على أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله ليس كمثله شيء، ولا تنبغي المناظرة، ولا التنازع فيها، فإن في ذلك محاولة للرد على الله ورسوله، أو: حومًا على التكييف أو: التعطيل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت