فحينئذ أهجره للمصلحة؛ كما جرى لكعب بن مالك وصاحبيه الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فهجرهم المسلمون خمسين ليلة حتى تاب الله عليهم (7) وهل نحبه على سبيل الإطلاق أو نكرهه على سبيل الإطلاق؟
نقول: لا هذا ولا هذا؛ نحبه بما معه من الإيمان، ونكرهه بما معه من المعاصي، وهذا هو العدل. (8)
بتصرف واختصار (1) (( شرح الطحاوية ) ) (ص: 356) . . (2) نواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد بن عبدالله بن علي الوهيبي - 1/ 2221 (3) شرح العقيدة الواسطية للهراس - ص: 233 (4) وتأمل قول المؤلف: (بمطلق المعاصي) ، ولم يقل: بالمعاصي والكبائر؛ لأن المعاصي منها ما يكون كفرًا، وأما مطلق المعصية؛ فلا يكون كفرًا. (5) هذا دليل آخر لقول أهل السنة: إن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان (6) رواه مسلم (2162) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (7) وقصة كعب بن مالك رضي الله عنه في الصحيحين: رواها البخاري (4418) ، ومسلم (2769) . . (8) شرح العقيدة الواسطية لمحمد بن صالح بن عثيمين- 2/ 237
فقد نصحتك فاختر لنفسك المسكينة،.
"وفيما ذكرنا كفايةٌ لمن تَفَّهم وعَقَل مذهب [1] أهل السنة والجماعة في مسألة العذر بالجهل".
قال الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى: (الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ) .
قال الإمام الكرجي القصاب-رحمه الله تعالى: (مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ) .
(1) -انظر: (الأخلاق والسير) (ص:80) للإمام ابن حزم.