فمهما حرصت على انتقاء كلماتك ستجد يومًا من يسيء تفسيرها-ويتهمك في نيتك-فقل ما تراه صوابًا ودع لهم الخيال.
الجواب: نعم، يمكن ذلك، لكن إن تصورنا أن الإيمان شجرة كان التصديق القلبي أصلها، وكان عمل اللسان والجوارح فروعَها وشعبها [1] ، وعلى هذا جاء من قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:
(الإيمان بضع [2] وستون [3] شعبة ... والحياء شعبة من الإيمان) [4] رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 9) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:35) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 414) .
وفي لفظ: ( ... والحياء خير كله) (رواه مسلم في:(صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:36) .
وفي لفظ: ( ... الحياء من الإيمان) (رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:34) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:36) .
وهذا كله من أصل العبادة بل: ولبها.
(1) -ومع ذلك فمنها ما هو من شروط صحة الإيمان، ومنها ما هو من كماله-عند من يرى هذا التفريق والتقسيم.
(2) -البضع: من ثلاث إلى تسع، وقيل: من واحد إلى التسع، وقد قال بعضهم:
البضع من واحد للتسع عُلِم ** والنَّيْف من ثلاثة لها رُسم
(3) -رواية البخاري (1/ 9) هذه بلفظ: (الإيمان بضع وستون شعبة ... ) ، لا (بضع وسبعون) ، وقد أجاب عن هذا الإشكال الإمام ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 387) ، فذكر أنه عدَّ كل طاعة عَدَّها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، وعدَّ كلَّ طاعة عدها الله جل جلاله في كتابه من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فضَم الكتابَ إلى السنن، وأسقط المعاد منها، فإذا كل شيء عده الله جل وعلا من الإيمان في كتابه، وكل طاعة جعلها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان في سننه، تسع وسبعون شعبة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها شيء.
انظر هامش: (معنى الإيمان والإسلام، أو: الفرق بين الإيمان والإسلام) (ص:12) .
(4) -قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه: (معنى الإيمان والإسلام، أو: الفرق بين الإيمان والإسلام) (ص:12/ 13) : (وأما قوله:( ... والحياء شعبة من الإيمان) ، فيحتمل أنه يريد آثار الحياء، من الكف عن القبائح، ويحتمل أنه شبَّه الحياء بالإيمان لاشتراكهما في المنع من الإقدام على الفواحش ... ).