فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 1592

أي: أنهم هَرَبوا من الرِّقِّ الذِي خُلقوا له-الذي يضمن الحرية وهو عبادته وحده-كما قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (سورة الذاريات، رقم الآية:56) ، فابتُلوا برقِّ النفس والشيطان فسعوا إلى تحصيل الشهوات وجمع الحطام الفاني).

وقال الدكتور محمد خليل هراس في: (شرحه) [1] : (والعجيب أنهم هربوا من العبودية التي خلقوا لها، وهي العبودية لله التي تورث صاحبها العز والشرف، فرماهم الله بالعبودية للنفس والشيطان فلا ترض أيها العاقل اللبيب أن تسلك سبيل هؤلاء ولا تختر لنفسك ما اختاروه لأنفسهم من ذل وحرمان، ومن إيثار هذه الدنيا الفانية ... ) .

ومرة قال العلامة ابن القيم في: (مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة) (1/ 10/11 - تحقيق: عبد الرحمن ابن حسن) : (وأيضًا: فإنه سبحانه إنما خلق الخلق لعبادته، وهي الغايةُ المطلوبة منهم، قال الله تعالى:(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (سورة الذاريات، رقم الآية:56) .

ومعلومٌ أنَّ كمال العبوديةِ المطلوبَ من الخلق لا يَحْصُلُ في دار النعيم والبقاء، إنما يحصل في دار المحنة والابتلاء، وأما دار البقاء فدار لذةٍ ونعيم، لا دار ابتلاء وامتحان وتكليف).

(السؤال الرابع: إلى كم تنقسم العقيدة؟):

الجواب: تنقسم العقيدة إلى قسمين:

1 -عقيدة صحيحة وسليمة وهي التي لأجلها بعث [2] الله الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الجهاد لرفعها، وهي: (كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسلَه، وأنزل كتبه، وشرع

(1) -كما في: (شرح القصيدة النونية-المسماة:"الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية") (2/ 332) من مطبوعات: دار الكتب العلمية.

(2) -قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف-عفا الله عنها-: قال شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-في كتابه: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:558/ 559) :

(البعث يطلق في اللغة على معان سبعة:

1 -الإحياء دليله قوله تعالى: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) (سورة البقرة، رقم الآية:55) ، وقوله: (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) (سورة البقرة، 258)

فالبعث في الآيتين معناه: الإحياء بعد الإماتة.

2 -اليقظة من النوم دليله قوله تعالى: (ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى) (سورة الأنعام، رقم الآية:61) ، (بعثناهم ليتساءلوا بينهم) ، فالبعث في هذه الآية معناه: اليقظة من النوم.

امرئ القيس:

وفُتيانِ صدق قد بعثت بسُحْرة * قاموا جميعا بين عاث ونشوان

بعثت: أي: أيقظت.

3 -التسليط دليله قوله تعالى: (بعثنا عليكم عبادًا لنا) (سورة الأسراء، رقم الأية:5) ، أي: سلطنا عليكم.

4 -الإلهام دليله قوله تعالى: (فبعث الله غرابًا) (سورة المائدة، رقم الآية:33) ، أي: فألهم الله غرابًا.

5 -النصب والبيان دليله قوله تعالى: (فابعثوا حكمًا من أهله) (سورة النساء، رقم الآية:35) ، أي: انصِبوا حكمًا، وقال أيضًا: (بعث لكم طالوت ملكًا) (سورة البقرة، رقم الآية:245) ، أي: نصب لكم طالوتَ وبين لكم موضعه.

6 -النشور من القبور دليله قوله تعالى: (وأن الله يبعث من في القبور) (سورة الحج، رقم الآية:7) ، أي: يحشر وينشر من في القبور.

7 -الإرسال كما هنا دليله قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم) (سورة الجمعة، رقم الآية:2) ، أي: أرسل رسولًا من جنس العرب.

إلا أن البعث أعم من الإرسال لأن الإرسال لا يكون إلا برسالة وما يجري مجراها بخلاف البعث فإنه يكون بها وبدونها.

وقد نظمت هذه المعاني قائلًا:

البعثُ لفظ ذو معاني سبعهْ * قد فازَ مَن وعَى وألقَى سَمْعَهْ

الأول: الإحياء ذاك الغايهْ * ثمَّ بعثناكم .. ... أَتِمَّ الآيهْ

تنبيه نائم وذا دليله * مُبَيَّن في المقتضى ترتيله

أي: في المطلوب ترتيله-وهو القرآن-قال تعالى: (ورتل القرأن ترتيلًا) (سورة لمزمل، رقم الآية:3) .

فيَقْظَةٌ من الكرى دليلُها * مُبَيَّن في الذِّكْرِ كَم نَقُولُها

والنَّصْبُ والبيانُ نُصْبَ الناظريْن * في الآيةِ التي لبعثِ الحَكَمَيْنْ

والرابع: التسليطُ في بَعَثْنَا * في سورة الإسراء قد تلونا

الخامس: الإلهام والمثال: * بَعْثُ الغراب نِعْمَ ذا الفِعالُ

والسادس: النُّشُورُمِنَ قبور * إذا يشا مدبِّر الأمور

إشارة إلى قوله تعالى: (ثم إذا شاء أنشره) (سورة عبس، رقم الآية:22) .

السابع: الإرسالُ خذها فائده * فهي خير صِلةٍ وعائدَهْ

البعثُ ذا أعمُّ من إرسالِ * إياكَ نهجَ سُبُلِ الضلالِ

والفرق بين البعث والإرسال * عموم الاول بعكس التال

كتبه عبيد ربه المأسور في سبيل عقيدته عمر بن مسعود بن عمر الحدوشي بزنزانته الانفرادية 29 - من ذو القعدة 1430 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت