هيهاتَ ما زمنُ الشباب براجعِ * فارْبَأْ بنفسك عن جنونِ الوالعِ
إن الهوى لهو الهوانُ لربه * فانظر إليه يَجُرُّ ذيل الخانِعِ
يَقْضِي النَّهار بخافقٍ متحطِّمِ * ويَبُثُّ شكوى الليل صُمَّ مسامِعِ!
شَجِنٌ وإن تظهر عليه بشاشةٌ*قلقٌ وإن يجنَحْ لِطَبْعٍ وادِعِ
حُرِمَ الوُصُولَ فَذَاقَ مِنْ حَرِّ الجَوَى*لَهِبًا تَأَجَّجُ في سَقِيمِ أضَالِعِ!
أَذْكَى غُرَاب البيْنِ لاَعِجَ شَوْقِهِ*فِعْلَ الهَزَاهِزِ بِالغَريبِ الضَّائِعِ
فَهْوَ الأسِيرُ وإن بدا مُتَحَرِّرًا*مِن نَيْرِ أَغْلالٍ بقَيْدِ نَوَازِعِ
أَأَبَا رُمَيْصاءَ الكريمَ فِعَالُهُ*إصبِرْ فإنَّ الصبرَ زاد الطائعِ
إن كنتَ مأسورًا فعقْلُك مطلقٌ*كم شَاقَ أربابَ الورى بِروائعِ!
في الفقه والتفسير في نحو وفي*علم الأصول والحديث الجامعِ
وكذاك في اللغة التي بلسانها*نزل الكتابُ على النبيِّ الشافعِي
نَاهِيكَ عَنْ تُحفٍ سُرِرْتُ بنيلها [1] *من بحرك الطامي ولستَ بقَارِعِ
فكلاك ربُّ العالمين بحفظه*ما دُمْتَ تدعو بقلب خاشِعِ
فاقبَل قَصِيدَ مودَّةٍ وأخوةٍ*من صاحبٍ لِلْحَبْلِ ليس بقاطعِ
كتبه تلميذكم الخفي [2] والمحب داعيًا الله لكم بالفرج في 11 - من صفر 1428 هـ.
(1) -وأجمل تحفة وسام: (الدكتوراه) التي لولا مساعدتك ما حصلت عليها بدرجة ممتاز جدًا، ثم الكتب التي قدمتها لي هدية وهي كثيرة جدًا-وهو نفس التقريظ الذي أرسله لي لكتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) .
(2) -الخفي: هو الخامل الذكر، المعتزل عن الناس الذي يخفي عليهم مكانه ليتفرغ للتعبد-كما في: (المسند) (3/ 52) ط: مؤسسة الرسالة، وصاحب الأبيات لا يحب أن يظهر لأنه دكتور في الجامعة فيخشى على نفسه قال هذه الأبيات يمدح كتاب شيخنا الحدوشي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) ، لما كان شيخنا مسجونًا، يذكر الدكتور فضل الشيخ عليه، حيث أعانه في الحصول على الدكتورة، فأحببت أن أذكرها هنا، لأنها معبرة. (أفادته أم عبد الله تلميذة المؤلف) .