ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان فمن لا ذنب له لا يدخل النار ولا يعذب الله بالنار أحدًا إلا بعد أن يبعث إليه رسولًا فمن لم تبلغه دعوة رسول إليه: كالصغير والمجنون والميت في الفترة المحضة فهذا يمتحن في الآخرة كما جاءت بذلك الآثار) [1] .
وزعم شيخنا الصوفي عبد الله بن الصديق الغماري في كتيب مسخ فيه السنة وحشر فيه كل أحاديث تخالفه مشربه الصوفي أسماه:"الفوائد المقصودة في بيان الأحاديث الشاذة المردودة" (ص:92/ 97) أن حديث: ( ... استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي) شاذ لا يُعمل به!!!.
ثم قال:(استحسان كلام من اختار التوقف في هذا الباب خطأ، لأن التوقف إنما يكون حيث تتكافأ الأدلة وهنا لا تكافؤ فالقرآن قاطع في نجاة أهل الفترة، ومنهم الأبوان.
تنبيه: توقف الحافظ السخاوي في نجاة أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-واختار السكوت عن نجاتهما وعدمها اعتمادًا على هذين الحديثين الشاذين، وهذا عجيب منه فإن التوقف إنما يكون حيث تتكافأ الأدلة وهنا لا توجد مكافأة)، وذكر كلامًا يشبه طعام أهل النار يتجرعه ولا يكاد يسيغه، وفعلًا المبتدع يعذبه الله.
وقد بينت هذا الشرط في منظومتي المسماة: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) حين قلت:
46 -يليه إخلاصٌ يُنافي الشِّرْكَا * يا حبَّذَا نفْسٌ تفوح مِسْكَا
47 -فحبُّها وحبُّ أهلها كما * بُغْضُ الذِي عنْ نهجها قد أَحْجَمَا
48 -مَنْ يُصْبِحَنْ لِربه موحِّدا * لِجَنَّةٍ عَالِيَّةٍ يَدْخُلْ غَدَا
الجواب: أما من الكتاب فقوله تعالى: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) (سورة الروم، رقم الآيتين:1/ 2) ، وقوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمومنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم وما يشعرون) (سورة
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (14/ 477) .