فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1592

البقرة، رقم الآيتين:7/ 8) لأنهم كاذبون في قولهم، يبطنون غير ما يعلنون، وهذا يسمى نفاقًا، فالصدق هو أن يقولها صادقًا، وصدقًا من قلبه يواطئ قلبه لسانه.

قال الطبري-رحمه الله تعالى-: (هذه الآية من أوضح الدليل على تكذيب الله جل ثناؤه قول الزاعمين أن الله لا يعذب من عباده إلا من كفر به عنادًا بعد علمه بوحدانيته وبعد تقرر صحة ما عاند ربه تبارك وتعالى عليه من توحيده والإقرار بكتبه ورسله عنده، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر عن الذين وصفهم بما وصفهم به من النفاق وخداعهم إياه والمؤمنين أنهم لا يشعرون أنهم مبطلون فيما هم عليه من الباطل مقيمون، وأنهم يخادعون الذي يحسبون أنهم به يخادعون ربهم وأهل الإيمان به مخدوعون ثم أخبر تعالى ذكره أن لهم عذابًا أليمًا بتكذيبهم بما كانوا يكذبون من نبوة نبيه واعتقاد الكفر به، وبما كانوا في زعمهم أنهم مؤمنون وهم على الكفر مصرون) [1] .

وقال البغوي-رحمه الله تعالى-: (وما يشعرون) أي: لا يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم وأن وبال خداعهم يعود عليهم) [2] .

وقال الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-: (وقوله تعالى:(يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي: بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك وأن ذلك نافعهم عنده وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين) [3] .

قال تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) (سورة الأعراف، رقم الآية:28)

قال الحافظ ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) : (قال ابن جرير-رحمه الله تعالى-: وهذا من أبين الدلالة على خطإ من زعم أن الله لا يعذب أحدًا على معصية ركبها أو: ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيرتكبها عنادًا منه لربه فيها.

(1) -انظر: (تفسير ابن جرير) (1/ 240) .

(2) -انظر: (تفسير البغوي) ، الطبعة الأولى في مجلد واحد، (ص:17) .

(3) -انظر: (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير (1/ 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت