لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه مهتد وفريق الهُدى فرق، وقد فرق الله
تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية) [1] .
وقال البغوي-رحمه الله تعالى-في تفسيرها: (قوله عز وجل:(فَرِيقًا هَدَى) أي: هداهم الله (وَفَرِيقًا حَقَّ) وجب (عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ) أي: الإرادة السابقة (إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء) [2] .
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [3] .
(روى البخاري عن مصعب قال: سألت أبي يعني سعد بن أبي وقاص عن قول الله:(هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) (سورة الكهف، رقم الآية:99) ، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى أما اليهود فكذبوا محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه وكان سعد يسميهم: الفاسقين"... ) [4] ."
أما من السنة فقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: ( ..."ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار". قال: يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال:"إذًا يتكلوا". وأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا) .
رواه البخاري في: (صحيحه) ، (2 - كتاب العلم، 49 - باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا) (1/ 304/305/رقم:128/ 129) ، ومسلم في: (صحيحه) ، كتاب العلم، (128) .
(1) -انظر: (مختصر تفسير ابن كثير) ، للعلامة محمد أحمد شاكر (2/ 14) .
(2) -انظر: (تفسير البغوي) الطبعة الكاملة في مجلد واحد (ص:460 - 461) .
(3) -سورة الكهف، رقم الآية: (103 - 104) .
(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:4728) .