والسخرية كثيرة، يقع فيها بعض الناس من حيث لا يشعرون، كالذين يسخرون-كثيرًا ما نسمع-من اللِّحى وأنه شعرٌ لو كان فيه خير ما نبت في المكان الفني، الذي يستحي الإنسان من ذكره، وهو يعلم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"كان كثَّ اللحية"- (أخرجه أحمد(684) ، وأبو يعلى (370) ، والبزار (660) ، والضياء المقدسي في: (المختارة) (2/ 350) وإسناده حسن من حديث علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-وله شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة.
وفي لفظ: (كان عظيم اللحية) رواه عبد الله بن أحمد في: (زوائده) (1/ 116) ، وأحمد في: (مسنده) (1/ 134) من طريق شريك به، والترمذي في: (جامعه) (4/ 302 - وقال: حديث حسن صحيح) ، وفي: (الشمائل) (ص:21/رقم:5) باب: ما جاء في خَلق رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بدون هذه الزيادة-والطيالسي (ص:24) ، وأبو يعلى الموصلي في: (مسنده) (1/ 210/رقم:364) .
وأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمر بإعفاء اللحى-بقوله:"خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب"أخرجه البخاري في: (صحيحه) (رقم:5892) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:259) من حديث ابن عمر-، مع علمه كل ذلك وسماعِه، ووجود الرسائل المنتشرة اليوم بين الناس في هذا الحكم، إذا بقي على هذه السخرية، وهذا الاستهزاء فإنه يرتد عن الإسلام).
السؤال الثامن والتسعون بعد المائة: كيف تقول هذا والرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير، والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة، لا إله إلا الله، فنحن نقولها، قال صلة بن زفر لحذيفة-وهو راوي الحديث-ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا صيام، ولا نسك، ولا صدقة، فأعرض عنه حذيفة ثم ردها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة [1] تنجيهم من النار، ثلاثًا؟.
(1) -انظر: (فتح الباري) (13/ 16) .