8 -وممكن).
والجوهر عند الفلاسفة، هو: (ما قام بنفسه، مثل جسم الإنسان مثلًا) .
والجوهر، هو: (ما يقوم بغيره) ، كالبياض، والسواد، والطول، والقصر ونحوها.
(السؤال الحادي والأربعون: بعضهم يرفض الاحتجاج بأحاديث الآحاد الصحيحة في باب العقائد، فلا يحتجون إلا بالقرآن، أو: المتواتر من الأحاديث، ولا يثبتون العقيدة بالقرآن والحديث المتواتر إلا إذا كان النص قطعيَّ الدلالة، وإذا لم يكن النص قطعيَّ الثبوت، وقطعيَّ الدلالة، فإنه لا يجوز الاحتجاج به عندهم وهل هذا صحيح؟) .
الجواب: هذا الذي ذكرته قال به علماء الكلام قديمًا، وتابعهم على هذا بعض علماء الأصول، وهو مذهب الأشاعرة، والماتريدية، وقد انتشر هذا الهراء في أيامنا هذه حتى كاد ينسي القول الحق، ويستغرب من قائله، والعلماء قديمًا وحديثًا، كانوا ولا زالوا يبينون فساد هذا القول وخطورتَه، ويكشفون شبهةَ القائلين به-والأشاعرة نموذجًا.
وقد فضحهم المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (لقاءاته، ومحاضراته، ودروسه) ، وكتبه مثل: (الحديث حجة بنفسه) ، وكتاب: (وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في العقائد والأحكام) ، ونحوهما.
وأما قديمًا فكان الإجماع قائمًا في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد العدل، ووجوب العمل به، ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل البدع، مثل: (المعتزلة، والخوارج، وطوائف أخرى، وخلافهم غير معتبر، ولا يَخْرِمُ الإجماع) ، وإليكم بعض أقوال العلماء في هذه المسألة:
1 -قال الحافظ ابن عبد البر [1] -رحمه الله تعالى-في: (التمهيد) (1/ 3/8) -ومثله في: (عمدة القاري) (22/ 137) ، و (العدة في أصول الفقه) (1/ 83) ، و (المحصول) (1/ 2/527/ 509) ، و (مجلة البحوث الإسلامية) (18/ 292) : (أجمع أهل العلم من أهل الفقه في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به، إلا الخوارج،
(1) -انظر: ترجمة: حافظ المغرب أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، المتوفى سنة: (463 هـ) في: (سير أعلام النبلاء) (18/ 153) .