والاستيقان عند علماء التوحيد معناه: (أن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين، لا علم الظن) .
وقد بينت هذا الشرط أيضًا في منظومتي المسماة: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) في قولي:
43 -ثُمَّ اليقينُ نَابِذًا للشَّكِّ * بَعْدُ القَبُولُ مُنْقِضًا للتَّرْكِ
الجواب: أما الدليل من كتاب الله تعالى فقوله تعالى: (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) (سورة الزمر، رقم الآية:51) ، وقوله سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) (سورة النساء، رقم الآية:124) .
وقال أيضًا: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (سورة لقمان، رقم الآية:21) ومعنى أن يسلم وجهه لله [1] ، أي: أن ينقاد له سبحانه وتعالى، وهو محسن أي: موحد، والعروة الوثقى، فسرت بلا إله إلا الله.
ولا سبيل إلى تحقيق الانقياد لما دلت عليه-لا إله إلا الله-المنافي للترك، والوصول لغايته إلا باتباع الحبيب المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ومخالفة النفس والهوى وكل ما يحول دون ذلك، وقد قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُوْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (سورة النساء، رقم الآية:64) .
أما السنة فمملوءة بالأدلة الصحيحة الصريحة الواضحة، خذ مثلًا قوله-عليه الصلاة والسلام-: (فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ... ) ، رواه البخاري في: (صحيحه) ، (1 - كتاب الإيمان، 8 -
(1) -قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (المجموع) (19/ 128) : ( .... فعلى المسلم في كل موطن أن يسلم وجهه لله وهو محسن، ويدوم على هذا الإسلام، فإسلام وجهه إخلاصه لله، وإحسان فعله الحسن. فتدبر هذا فإنه أصل جامع نافع عظيم) .