وصحبه وسلم-: ( ... أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) (رواه مسلم في:(صحيحه) ، كتاب الإيمان: (27) ... ).
وقال أيضًا لأبي هريرة-رضي الله عنه-حين أرسله بنعليه قائلًا له: ( ... من لقيت من وراء هذا الحائط، يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة) رواه مسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإيمان: (31/ 52) ، وابن حبان في: (صحيحه) (4543) ، وأبو عوانة في: (مسنده) (1/ 10) ، والبيهقي في: (الاعتقاد) (ص:18/ 19) .
فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنًا بها قلبه غير شاك فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط [1] ، وإذا شرحنا وجمعنا ما سبق باختصار فنقول: إذا امتلأ القلب بالإيمان بالله تعالى وبرسوله، يفيض هذا الإيمان على جوارحه فتنبعث كلها للقاء الله تعالى بالأعمال الصالحة، حتى قال سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-: (لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي لطار اشتياقًا إلى الجنة وهربًا من النار) .
(1) -قالت أم الفضل: قال شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-: (والشرط لا بد أن يقدم على المشروط، لأنه إذا فقد الشرط فقد المشروط) .
انظر: (سبل السلام) (ص:13 - طبع في مجلد واحد) دار: الكتب العلمية. و (الملخص الفقهي) (1/ 15) للشيخ صالح بن فوزان، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 55) لشيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي.
ومما قاله أيضًا شيخنا أبو الفضل-فرج الله عنه-في تعريف الشرط وبعض أنواعه في: (الإتحاف .. ) (ص:1240) : الشرط لغة: العلامة، وإلزام الشيء والتزامه، واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. ويقال: ما يتم به الشيء وهو خارج عنه.
وأشار إلى هذا بقوله:
الشرطُ في لغتنا العلامهْ ** فكنْ لبيبًا تَغْنَمِ السلامهْ
أمَّا اصطلاحًا يا أخي ما يلزَمُ ** مِنْ عَدَمِهْ على العمومِ العَدَمُ
وليس يَلْزَمْ من وجودٍ أو: عَدَمْ ** لِذَاتِهِ كَمْ مِنْ فَوائدْ تُغتَنَمْ
أقسامُه ثلاثةٌ شَرْطٌ وَجَبْ ** وشرطُ صحةٍ بها الأمرُ احْتَسَبْ
وشرطُ صحةٍ وجوبِ ومعا ** كِلاهما على البيان أَجْمَعَا
شرطٌ وَجَبْ عُدَّ البلوغ وأضِفْ ** إمكان فعلٍ من علومٍ فاغْتَرِفْ
كذا دخول الوقت للصلاة ** حضَرْ وضيقُ الوقت للفواتِ
دخولُه قيل سباب الواجب ** لا شرط فاحذرْ من مهاوي الرِّيَّبِ
إلى آخر ما ذكر من الشروط-فرج الله عنه-في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (4/ 155/156) .