فعلى هذا؛ فهناك فرق بين من يجاهد مثلًا للذكر والأجر وبين من يجاهد للمغنم والأجر-فللحديث على هذا الموضوع بقية، لعل لنا إليه عودة.
فالأول: ثبت فيه حديث أبي أمامة عند النسائي بسند حسن: (أن رجلًا أتى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"لا شيء له"، فأعادها عليه ثلاث مرات-كل ذلك-يقول له رسول الله:"لا شيء له". ثم قال:(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتُغي به وجهه) [1] .
وفي: (الصحيحين) من حديث أسامة بن زيد-رضي الله تعالى عنهما-أنه سمع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها في النار، كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون: يا فلان! ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى. كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) .
الجواب: هو أن تجعل لله شريكًا، أو: تجعل لغيره معه تدبيرًا، فالربوبية منه لعباده، والتأله من عباده له، أو: هو اعتقاد متصرف مع الله في أي شيء من تدبير الكون، من إيجاد أو: إعدام، أو: إحياء، أو: إماتة، أو: جلب خير، أو: دفع شر، أو: غير ذلك من معاني الربوبية، أو: اعتقاد منازع له في شيء من مقتضيات أسمائه وصفاته، كعلم الغيب،
(1) -رواه النسائي في: (سننه) (6/ 25) ، والطبراني (7628) وحسنه الحافظ العراقي في: (تخريج أحاديث الإحياء) (4/ 384) ، وجود إسناده المصنف (ص:14) ، والسيوطي في: (الدر المنثور) (5/ 472) . كما في هامش: (الجامع) (1/ 76) لابن رجب، انتهى من كتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:199) .