فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 1592

ب-وإما أن يطرأ عليه.

فأما الأول؛ فالعمل حابط لا يقبل، ويستدل له بالحديث الذي أخرجه مسلم في: (صحيحه) [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وأما إن طرأ عليه الرياء واسترسل معه: فبعض العلماء يبطله بالكلية، وبعض العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهده ودفعه، فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) [2] .

وأما مثلًا من جاهد وله نية المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء، قال العلامة ابن القيم [3] -رحمه الله تعالى-بعد كلام طويل: (وهذا كمن يصلي بالأجرة؛ فهو لو لم يأخذ الأجرة، صلى، ولكنه يصلي لله وللأجرة، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه ويقال: فلان حج، أو: يعطي الزكاة كذلك، فهذا لا يقبل العمل منه) .

وقال الحافظ ابن رجب-رحمه الله تعالى-: (نقص بذلك أجر جهاده [4] ، ولم يبطُل بالكلية ... وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عَرَضًا من الدنيا: أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا) [5] .

(1) -رواه مسلم في: (صحيحه) (رقم:2985) في كتاب الزهد والرقائق، باب: من أشرك في عمله غير الله، وباب: تحريم الرياء. وفي لفظ لابن ماجه: (رقم:4202) في الزهد: باب: الرياء والسمعة: (قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملًا أشرك فيه معي غيري، فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك) . ورواه أحمد في: (مسنده) (2/ 351/435) .

بلفظ: (أنا خير الشركاء، من عمل عملًا لي فأشرك فيه غيري، فأنا منه بريء وهو للذي أشرك) . والبزار في: (مسنده) (برقم:3567) من حديث الضحاك بن قيس مرفوعًا بلفظ:

(إن الله عز وجل يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا، فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله عز وجل، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أخلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله فيها شيء) .

وقال الهيثمي في: (المجمع) (10/ 221) : رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن مجشر. وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الذهبي-في إبراهيم بن مجشر-:هو صويلح في نفسه. وأورده السيوطي في: (الدر المنثور) (5/ 472) ، وزاد نسبته لابن مردويه والبيهقي، وقال: إسناده لا بأس به. والله أعلم.

(2) -سورة النازعات، الآيتين رقم: (39/ 40) .

(3) -انظر: (إعلام الموقعين) (1/ 163) .

(4) -وفي النسخة التي عندي داخل زنزانتي بتحقيق الأرناؤوط، وباجس (1/ 81/82) بلفظ: (جهادهم) بميم الجمع. وهو الصحيح بدليل قوله: (فإن خالط نيةَ الجهاد مثلًا نيةٌ غيرُ الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أو: أخذ شيء من الغنيمة، أو: التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم) .

(5) -انظر: (جامع العلوم) (ص:15) ، والنسخة التي عندي داخل السحن: (1/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت