(كيف أنتم إذا ظهر فيكم البدع، وعمل بها حتى يربو فيها الصغير، ويهرم الكبير ويسلم فيها الأعاجم، حتى يعمل الرجل بالسنة فيقال: بدعة! قالوا: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، وكثرت قرَّاؤكم، وتُفُقِّه لغير الدين، وابتُغيت الدنيا بعمل الآخرة) [1] .
(وأثر ابن مسعود هذا من الآثار العظيمة التي تظهر عليها مشكاة النبوة وقد ظهر جميع ما ذكره رضي الله تعالى عنه) [2] .
وخطب عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-فقال: (إن أخوف ما أتخوف عليكم بعدي: أن يؤخذ الرجل منكم البريء فيؤشر كما يؤشر الجَزُور، ويشاط لحمه كما يشاط لحمها، ويقال عاصٍ، وليس بعاص، قال: فقال علي وهو تحت المنبر: ومتى ذلك؟ يا أمير المؤمنين! أو: بما تشتد البَلِيَّةُ، وتظهر الحمية، وتسبى الذُّرِّية، وتدقُّهم الفتن كما تدق الرحا ثفالها، وكما تدق النار الحطب؟ قال: ومتى ذلك يا علي؟ قال: إذا تُفُقِّه لغير الدين، وتُعلِّم لغير العمل، والتمست الدُّنيا بعمل الآخرة) [3] .
وعن معاذ بن جبل-رضي الله تعالى عنه-قال: (تكون فِتنٌ يَكثر فيها المالُ، ويُفتَحُ فيها القرآنُ، حتى يقرأهُ المؤمنُ والكافر، والمرأةُ والرجل ... ) .
الحالة الثانية:
أن يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فهذا له حالتان:
أ-إما أن يشاركه الرياء من أصله.
(1) -رواه الدارمي في: (سننه) (1/ 64/رقم:191/ 192) ، والداني في: (الفتن) (281) ، وابن عبد البر في: (الجامع) (رقم:1135) ، والخطابي في: (العزلة) (رقم:311) ، وقال الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صلاة التراويح) (5) : (رواه الدارمي بإسنادين أحدهما صحيح، والثاني حسن) .
(2) -رواه الدارمي في: (سننه) (1/ 64/رقم:191/ 192) ، والداني في: (الفتن) (281) ، وابن عبد البر في: (الجامع) (رقم:1135) ، والخطابي في: (العزلة) (رقم:311) ، وقال الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صلاة التراويح) (5) : (رواه الدارمي بإسنادين أحدهما صحيح، والثاني حسن) .
(3) -انظر: (إتحاف الأمة بشرح صحيح السنة) (ص:12) للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.