وعن سيدنا أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر-رضي الله تعالى عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من تعلم العلم ليباهي به العلماء، ويجاري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم) [1] .
وعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-قال: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة، يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة، فإن غيرت يومًا قيل: هذا منكر! قيل: ومتى ذلك؟ قال: إذا قلَّت أمناؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلت فقهاؤكم، وكثرت قرَّاؤكم، وتفقه لغير الدين، والتمست الدنيا بعمل الآخرة) [2] .
(1) -رواه أبو داود في: (سننه) (رقم:3664) ، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:252) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 338) ، والحاكم في: (مستدركه) (1/ 85) ، وابن حبان (78) ، والخطيب في: (الاقتضاء) (102) ، و (التاريخ) (5/ 346/347/و 8/ 78) ، وصححه الحاكم-وسكت عليه الذهبي-والألباني، وغيرهم. وقال ابن المبارك: (من يبتغ العلم-أو: قال الأحاديث-لا يبتغيها إلا ليحدث بها لم يجد ريح الجنة) .
انظر تخريجه في: (بيان العلم وفضله) (1/ 651/652/رقم:1130) ، و (الزهد) (44) لابن المبارك، وقال مكحول: (من طلب الحديث ليماري به السفهاء، أو: ليباهي به العلماء، أو: ليصرف به وجوه الناس فهو في النار) .
انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 652/653/رقم:1132) ، و (مصنف) ابن أبي شيبة (8/ 543) ، وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في: (مصنفه) (8/ 543) ، وعنه عبد الله بن أحمد في: (زوائد الزهد) (ص:264) عن أبي أسامة به. وأخرجه الدارمي في: (سننه) (1/ 104) قال: أخبرنا محمد ابن يوسف، عن سفيان به بلفظ:
(من طلب العلم ليماري به السفهاء، وليباهي به العلماء، أو: ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في جهنم) . وقال عائذ الله: (الذي يبتغي الأحاديث ليحدث بها لا يجد ريح الجنة) . انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 652/رقم:1131) ، و (مصنف) ابن أبي شيبة (8/ 542) .
(2) -رواه الدارمي في: (سننه) (1/ 64) ، والحاكم في: (المستدرك) (4/ 514) وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي، وصححه الألباني في مواضع من كتبه منها في: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 48) ، و (صحيح الجامع) (رقم:6158/ 9879) ، و (اقتضاء العلم العمل) (102) ، انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 654/رقم:1135) ، وهامش: (المجموع شرح المهذب) (1/ 42) . قال المنذري-رحمه الله-: (رواه عبد الرزاق في:(كتابه) موقوفًا، قال الألباني-رحمه الله-: أي: (المصنف) وهو فيه (11/ 352) بإسناده منقطع، فكان الأولى عزوه إلى من وصله بإسناد صحيح، كالدارمي، والحاكم، وغيرهما). انظر: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 48) .
شرح الحديث: (لبستكم فتنة) : يعني: غشيتكم وأحاطت بكم كما يحيط الثوب بلابسه. (يربو) : يزيد وينمو. (يهرم) : يقال: هرم يهْرَمُ من باب تَعِب، إذا شاخ وتقدمت به السِّنُّ. (تتخذ سنة) : أي: طريقة متبعة ومنهجًا مسلوكًا. (هذا منكر) : أي: معيب قبيح. (فقهاؤكم) : جمع فقيه وهو المشتغل بفهم النصوص. (قرَّاؤكم) :الذين يحسنون القراءة تجويدًا ولحنًا.
(التمست الدنيا بعمل الآخرة) : يعني: جعل الدين وسيلة إلى تحصيل الدنيا وقد قيل لبعض السلف: من السَّفلَة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين).
انظر: (الترغيب والترهيب) بتعليق: محمد خليل هرَّاس-رحمه الله- (1/ 131) ، و (آفات العلم) (ص:16/ 17) ، انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 78) ، و (رفع الغشاوة في تحريم أخذ الأجرة على التلاوة) (ص:43) .