44 -فَالإنْقِيَادُ ظاهرًا وباطنًا * طوعًا لها للإمتناعِ بائنًا
الجواب: أما من الكتاب فقوله تعالى في شأن من لم يقبلها: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله) (الصافات، رقم الآيتين:22/ 23) ، وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ قل أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (سورة الزخرف، رقم الآيات:22/ 23/24) وقال سبحانه تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) [1] .
الآيات، فجعل الله علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول: لا إله إلا الله، وتكذيبهم من جاء بها.
أما في السنة فيكفي في هذا حديث أبي موسى الأشعري-رضي الله تعالى عنه-أنه قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب [2] أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان [3] ، لا تمسك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه الله بما بعثني به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هُدى الله الذي أرسلت به) [4] .
قال الغزالي، وابن الجوزي، وابن قدامة-رحمهم الله تعالى-: (فانظر-رحمك الله-إلى هذا الحديث ما أوقعه على الخلق، فإن الفقهاء أولي الفهم، كمثل البقاع التي قبلت الماء فأنبتت الكلأ، لأنهم علموا وفهموا، وفرعوا وعلّموا.
(1) -سورة الصافات، رقم الآية: (35) .
(2) -جمع أجدب، وهي الأرض الصلبة التي لا تنبت شيئًا، لأن صِلاب الأرض تمسك الماء لا تشربه سريعًا.
(3) -جمع قاع، وهي الأرض المستوية. أو: المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه ماء السماء فيمسكه ويستوي نباته.
(4) -رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 185) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:2282) .