والمبتدعة يصفون: السلف الصالح ممن أثبت لله ما أثبته لنفسه، أو: أثبته له رسوله-بالحشْوية-بإسكان الشين لا غير، وفتحها غلط، كما قال الحاكم في: (معرفة أنواع علوم الحديث وكَمِّية أجناسه) (ص:115/رقم:8) تحقيق: صديقنا الدكتور: أحمد بن فارس السلوم، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض. ...
الجواب: معنى: (أن يعبدوه) أي: أن يوحدوه، لأن المراد بالعبادة هنا: التوحيد وهذا-تمامًا-مثل قوله تعالى: (إلا ليعبدون) أي: إلا ليوحدوني، فكل ما ورد في القرآن بلفظ: (اعبدوا الله) أي: وحِّدوه، لأن من لم يأت بالتوحيد لم يعبد الله، ففيه معنى قوله تعالى: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ، والعبادة في الأصل: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال، والأفعال ... ) [1] ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (العبودية) (ص:38) .
وقد قال الالحافظ الحكمي:
ثم العبادة هي اسم جامع * لكل ما يرضي الإله السامع
وعرفها تلميذه ابن القيم-رحمه الله تعالى-بأنها: (كمال المحبة مع كمال الذل ... ) .
وقد أشار إلى هذا في: (نونيته) [2] فقال:
وعبادة الرحمن غاية حبه * مع ذل عابده هما قطبان [3]
السؤال الحادي والخمسون: هل التوحيد هو حق الله على العباد؟ أم ماذا؟
الجواب: نعم، التوحيد هو حق الله على العباد، حق الذي غلب كل الحقوق، ويدخل في كل الحقوق الشرعية، بل: هو لأن المسلم يستقبل حياته بالتوحيد، ويردها بالتوحيد، أو: يخرج منها بالتوحيد، وهو أول ما يدخل به في الإسلام،
(1) -انظر: (الرسالة الثالثة: تعريف العبادة وتوحيدها والإخلاص والنسب بينها، ومعنى الإله، ومعنى الطاغوت الذي أمرنا بالكفر به) المطبوعة في آخر: (الكلمات النافعة في المكفرات الواقعة) (ص:165) .
(2) -انظر: (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) (ص:32) .
(3) -وعرفها الشيخ ابن سعدي بعدة تعريفات في كتابه: (الحق الواضح المبين) (ص:59/ 60) .