فهرس الكتاب
بل: هي معه في الحل والترحال ... معه في السلم والحرب ... في الولاء والبراء ... في العزلة والخلطة ... وهو في عمله، أو: بيته، أو: أي مكان آخر ... توجهه وترشده إلى صواب القول والمواقف ... فهو حركاته وسكناته كلها مضبوطة وموجهة بموجه شهادة ..:"لا إله إلا الله"!.
يُحسن ما تُحسنه:"لا إله إلا الله"... ويُقبح ما تُقبحه:"لا إله إلا الله"... يوالي فيها ويُعادي عليها ... فهي بذلك تكون كما وصف ربنا جل جلاله: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) (سورة إبراهيم، رقم الآية:27) .
وليس في حين دون حين! جميع هذه المعاني ينبغي أن نتذكرها ونتدبرها كلما مررنا على تلاوة هذه الآية الكريمة .. ووقفنا على هذا المثل العظيم الذي ضُرب لشهادة التوحيد، وهو المراد من قوله تعالى: (ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) ... ) [1] .
وقد توسع في تخريج حديث: (الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة ... ) ، أو: (الإيمان بضعٌ وسبعون بابًا، فأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله) ، وفي رواية: (فأفضلها) ، بدل: (أرفعها) المحدث الألباني في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (4/ 369/372/رقم:1769) تحت عنوان: (الإيمان يزيد وينقص) .
الجواب:"العبادة"، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (العبودية) (ص:6 - مع شرح عبد العزيز بن عبد الله الراجحي-من مطبوعات دار الفضيلة) ، أو: (شرح صالح الفوزان) (ص:11 - دار كنوز اشبيليا للنشر والتوزيع) هي: (اسم جامع لكل مل يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة) [2] .
(1) -انظر: (شروط لا إله إلا الله) (ص:105) للشيخ الفاضل عبد المنعم مصطفى حليمة.
(2) -قالت أم الفضل-عفا الله عنها-: العبادة: ما تُعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، ويقال: تعظيم الله تعالى بأمره. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:77) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.
قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي: (ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، يقال: طريق معبَّد أي: مذلل. ومعناها في الشرع-كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة") .
ومرة قال: والعبادة في اللغة: مأخوذة من الذلة يقال طريق معبد وبعير معبد أي: مذلل، وفي الشرع أن يجتمع في قلب العبد المسلم كمال محبة وخضوع وخوف.
وقدم المفعول به وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نتوكل إلا عليك، وهذا هو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين الأصلين:
1 -كمال العبادة،
2 -وكمال التوكل، فاعبد الله وتوكل عليه.
انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 55) ، وهامش: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) ، أو: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:96) .