فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1592

باب: حب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان) ... ) (1/ 84/رقم:14 - الفتح) ، من مطبوعات دار الفكر، وفي رواية لمسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) .

ورواه البخاري في: (صحيحه) (1 - كتاب الإيمان، 8 - باب: حب الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان) ... ) (1/ 84/رقم:15 - مع الفتح) ، من مطبوعات دار الفكر بلفظ: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) .

وقصة عمر الصحيحة تدل على انقياده للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإذا انقاد للرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقد انقاد لله، وأيضًا تقديم طلحة نحره [1] في تمام الانقياد، وتتريس أبي دجانة [2] دون رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بنفسه في غاية الانقياد.

وقصة عمارة، وسعد بن الربيع [3] ، وأبي قتادة، في غاية الانقياد، ولم نستدل بحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) [4] ، لكونه ضعيفًا.

(1) -انظر: (تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن) (ص:65/رقم:155) .

(2) -انظر: (سيرة ابن إسحاق) (ص:328) ، و (التاريخ الكبير) (4/ 2/315) ، و (الجهاد) (ص:46/رقم:88) ، و (السيرة النبوية) (3/ 118) ، و (الإصابة) (4/ 58) ، و (الطبقات) (3/ 556) ، و (المستدرك) (3/ 229) ، و (تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن) (ص:64/ 65/رقم:154) .

(3) -انظر: (زاد المعاد) (3/ 207) ، و (السيرة النبوية) (3/ 137) لابن هشام، و (جامع الأصول) (8/ 250) ، و (تخريج أحاديث وآثار في ظلال القرآن) (ص:67/ 68/رقم:162) .

(4) -هذا الحديث رواه-كما في: (فتح الباري) (13/ 289) -الحسن بن سفيان (13/ 289) ، والخطيب البغدادي في: (تاريخه) (4/ 369) ، والبغوي في: (شرح السنة) (1/ 212) وما بعدها، من طريق نعيم بن حماد، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة ابن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-مرفوعًا ... فذكره.

ورواه ابن أبي عاصم في: (السنة) (1/ 12/رقم:15) -من طريق محمد بن سليم ... به. وقال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: (إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير نعيم بن حماد ضعيف لكثرة خطئه، وقد اتهمه بعضهم) ، وابن بطة في: (الإبانة) (1/ 387) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان (1/ 124/رقم:279 - إسناده ضعيف) ، من مطبوعات دار الحديث، تحقيق: سيد عمران، والخطيب في: (تاريخ بغداد) (4/ 369)

قال الحافظ في: (الفتح) (13/ 289) : (رجاله ثقات، وقد صححه النووي في آخر الأربعين، ولكن في سنده نعيم بن حماد وفيه مقال) .

قال الحافظ الذهبي في: (الجرح والتعديل) (2/ 511/رقم:2425) ، و (العلو) (2/ 1093) في ترجمة نعيم بن حماد: (من أوعية العلم، أخذ في محنة خلق القرآن فسجن حتى مات في القيد-رحمه الله تعالى-في سنة تسع وعشرين ومائتين، وله ثمانون سنة، حدث عنه البخاري) ، وقال في: (الميزان) (2/ 442) : (عبد الله بن صالح كاتب الليث ما هو بدون نعيم بن حماد وحديثه في:"الصحيحين"-كذا قال! والصحيح أن الإمام مسلمًا روى له في المقدمة فقط، كما في:"تهذيب الكمال"(29/ 481) -، وله مناكير تغتفر في كثرة ما روى، وبعضها منكر واه، وبعضها غريب محتمل).

وقال الحافظ الذهبي في: (السير) (10/ 415) : (عبد الله بن صالح كاتب الليث هو في عقلي أقوى من نعيم بن حماد) ، ومرة قال في: (التذكرة) (418/ 419) : (هو مع إمامته منكر الحديث) ، وقال أيضًا في: (تلخيص المستدرك) (4/ 516) : (نعيم منكر الحديث إلى الغاية، مع أن البخاري روى عنه) ، وقال أيضًا في: (تلخيص المستدرك) (2/ 198/368) : (صاحب مناكير) ، وقال أيضًا في المصدر نفسه: (4/ 469) : (هذا-يعني: حديثًا باطلًا-من أوابد نعيم بن مهدي-كذا في المطبوع من(التلخيص) ، والصواب: نعيم بن حماد)، وقال أيضًا في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 310) : (صاحب أوابد) .

تنبيه: قال الحدوشي عمر-فرج الله عنه-: قول المحدثين: (فلان روى المناكير) ، لا يعني دائمًا أنه ضعيف، ينبغي ترك روايته لا، لا أبدًا، حتى تكثر المناكير في روايته، وإلا فقد قال الحافظ الذهبي نفسه مقولة رائعة، يجب أن تكتب بماء الذهب وهي: (ما كل من روى المناكير ضعيف) ، وقال ابن دقيق العيد: (قولهم:"فلان روى المناكير"، لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك بحديثه، وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي:"يروي أحاديث منكرة"، وهو ممن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث:"إنما الأعمال بالنيات"... )

قال الحفظ ابن حجر في: (التقريب) (ص:520/رقم:7166) في ترجمة نعيم بن حماد: ( ... صدوق يخطئ كثيرًا) . وعلق الأرناؤوط وعواد على حكم الحافظ في: (التحرير) (4/ 21/رقم:7166) قائلين: (بل: ضعيف، ضعفه غير واحد من الأئمة، لكن بعضهم قوى أمره وأحسن الثناء عليه بسبب نصرته للسنة، وشدة بأسه في مقاومة أعدائها، وموقفه المتصلب في المحنة حتى إنه مات مسجونًا بأغلاله-رحمه الله تعالى-، وإنما أخرج له البخاري مقرونًا بغيره) .

قلت: ولا فائدة في استدراك الأرناؤوط وعواد على الحافظ لأن هذه عبارة: (يخطئ كثيرًا) . من عبارات الجرح بلا شك، لأن الخطأ ينقسم إلى قسمين:

1 -خطأ فاحش،

وخطأ خفيف،

فالأول يدخل فيه قولهم: (فلان أخطأ ويصر) ، أو: (يصر على الخطأ) ، وقد جعل شعبة، وابن مهدي، وغيرهما الإصرار على الخطأ من أسباب ترك الرجل، وترك روايته،-وإن كانت المسألة ليست على إطلاقها، بل: فيها تفصيل دقيق ذكره أئمة الجرح والتعديل.

فالإمام من الأئمة قد يصر، ولا يضره شيئًا، كرواية مالك بن أنس في حديث: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم-أخرجه البخاري(1588/ 4283) ، ومسلم (1614) .

أما إذا لم يكن المصر من هؤلاء الأئمة الكبار، ويخطئ خطأً فاحشًا، والعلماء يراجعونه فيه ولم يرجع، كأن يبدل الثقة بضعيف، أو: الضعيف بثقة، أو: يأتي في المتن بزيادة منكرة ومخالفة الأصول الشريعة، ففي هذه الحالة يضعف ويجرَّح.

فعلم أن المصر على هذه الهيئة لا يقبل، بل: يترتب على ذلك ترك روايته، كما صرح بذلك شعبة-رحمه الله تعالى-حين سئل: من نقبل روايته ومن نرد؟ فذكر من لا تقبل روايته فعد منهم: من يصر على خطئه، أو: يكذب في حديث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، إلى غير ذلك، ولكن المهم التفرقة بين من هو إمام من الأئمة، حصل له ثقته بحفظه وبكتابه، وبين واحد يحكم عليه بأنه من المتوسطين ...

(إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (1/ 133/رقم:103) . وكتابي: (قناص الشوارد الغالية وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:1300) -الطبعة الثانية-، و (القول الحصيف فيمن لا يعتد بالتجحيف) (ص:99/ 100) .

تنبيه: إذا قال ابن حبان في الراوي: (يخطئ-فقط دون وصف آخر) فهو إنما يعني أنه وسط حسن الحديث، فهناك مئات المترجمين عنده قال فيهم هذا-أو: نحوه-ومع ذلك يخرج لهم في:"صحيحه"كما قال الشيخ المحدث الكبير الألباني-رحمه الله تعالى-في: (النصيحة) (رقم:247) . انظر ترجمته في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (5/ 710/إلى:716/رقم:447 - النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان) ، أو: (4/ 310) ، و (السير) (10/ 415) ، و (الميزان) (2/ 442) ، و (3/ 459) ، و (اللسان) (5/ 41/42) ، و (تهذيب الكمال) (19/ 129/رقم:7045) ، أو: (29/ 466 - وما بعدها) ، و (تهذيبه) (8/ 526/رقم:7446) ، أو: (10/ 459) ، و (الكاشف) (3/ 192/رقم:5933) ، و (الجرح والتعديل) (8/ 463/رقم:2125) ، و (الكامل) (7/ 2482) ، و (التاريخ الكبير) (8/ 100) ، و (الضعفاء والمتروكين) (ص:226/رقم:589) ، و (تاريخ بغداد) (11/ 431) ، و (المنتظم) (11/ 149) ، و (تذكرة الحفاظ) (2/ 418) ، و (فتح الباري) (1/ 592/رقم:4339) ، و (7/ 196) ، و (مقدمة الفتح) (ص:470) ، أو: (ص:529) ، و (رجال البخاري) (2/ 779) ، و (النكت الجياد .... ) (ص:657/إلى:675/رقم:777) ، و (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1072/ 1073) لعمر الحدوشي.

والحديث أيضًا رواه أيضًا الديلمي في: (فردوس الأخبار) (5/ 300) ، وقال النووي في: (الأربعين) (ص:92) : عن أبي محمد عبد الله بن عمرو ابن العاص-رضي الله عنهما-حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب: (الحجة) بإسناد صحيح رقم: (41) ، انظر (3/ 382) من كتاب: (مدارج السالكين) لابن القيم، وكتاب: (مجموع الفتاوى والرسائل والأجوبة خمسون رسالة في التوحيد) للإمام محمد بن عبد الوهاب، رقم: رسالة (50/ص: 228) ، قال محقق الرسائل: ورواه البغوي في: (شرح السنة) (1/ 201 - صقر) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا، وفي سنده نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرًا كما في: (التقريب) ، وقد تفرد به فهذا من مناكيره، فقول الإمام النووي-رحمه الله تعالى-في: (الأربعين) رويناه في: (الحجة) بإسناد صحيح، متعقب.

ورواه الخطيب في: (مشكاة المصابيح) (1/ 56/رقم: 167) ، وقال: رواه في: (شرح السنة) ، وقال النووي في: (الأربعين) : هذا حديث صحيح رويناه في كتاب: (الحجة) بإسناد صحيح. قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-: وهذا وهم، فالسند ضعيف، فيه نعيم بن حماد وهو ضعيف، وأعله الحافظ ابن رجب بغير هذه العلة متعقبًا على النووي تصحيحه إياه، فانظر كتابه: (جامع العلوم والحكم) ، ثم إن عزوه إلى المذكورين يوهم أنه لم يخرجه من هو أعلى طبقة منهما وليس كذلك .... فالحديث ضعيف لكن ذكرته هنا لكي أشير إلى ضعفه، وحتى لا يغتر القارئ بتحسين من حسنه وتصحيح من صححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت