فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1592

قال شيحنا العثيمين-رحمه الله تعالى-في كتابه: (شرح كبائر الحافظ الذهبي) (ص:256/ 263) : (الكبيرة الرابعة والأربعون: اللعن) : (اللعن معناه: الطرد والإبعاد عن رحمة الله، فإذا قلت: اللهم العن فلانًا، فإنك تعني: أن الله يبعده ويطرده عن رحمته والعياذ بالله، ولهذا كان لعن المعين من كبائر الذنوب.

يعني: لا يجوز أن تلعن إنسانًا بعينه، فتقول: (اللهم العن فلانًا، أو: تقول: لعنة الله عليك، أو: ما أشبه ذلك، حتى لو كان كافرًا وهو حي فإنه لا يجوز أن تلعنه) .

لأن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-لما صار يقول:"اللهم العن فلانًا، اللهم العن فلانًا بعينهم"، قال الله له: (ليس لك من الامر شيء أو: يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (سورة آل عمران، رقم الآية:128) .

ومن الناس من تأخذه الغيرة فيلعن الرجل المعين إذا كان كافرًا وهذا لا يجوز، لأنك لا تدري لعل الله أن يهديه.

وكم من إنسان كان من أشد الناس عداوة للمسلمين والإسلام وهداه الله، وصار من خيار عباد الله المؤمنين، ونضرب لهذا مثلًا:

1 -عمر بن الخطاب، الرجل الثاني بعد أبي بكر في هذه الأمة، كان من ألد أعداء الإسلام، ففتح الله عليه فأسلم.

2 -خالد بن الوليد كان يقاتل المسلمين في أحد وهو من جملة من كر عليهم وداهمهم.

3 -عكرمة بن أبي جهل، وغيرهم من كبار الصحابة الذين كانوا في الأول ألد أعداء المسلمين فهداهم الله عز وجل، ولهذا قال: (ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (سورة آل عمران، رقم الآية:128) .

أما إذا مات الإنسان على الكفر وعلمنا أنه مات كافرًا فلا بأس أن يلعنه، لأنه ميؤوس من هدايته والعياذ بالله، لأنه مات على الكفر.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (6/ 511) : (واللعنة تجوز"مطلقًا"لمن لعنه الله ورسوله، وأما لعنة"المعيَّن"فإن علم أنه مات كافرًا جازت لعنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت