الجواب: أما من الكتاب فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) [1] ، وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) [2] .
فقد أخبر تعالى أن عباده المؤمنين الموحدين أشد حبًا له، وذلك لأنهم لم يتخذوا من دونه أندادًا، قال الحافظ الحكمي-رحمه الله تعالى-: (وعلامة حب العبد ربه تقديم محابه وإن خالفت هواه وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه، وموالاة من والى الله ورسوله ومعاداة من عاداه، واتباع رسوله واقتفاء أثره وقبول هداه) [3] .
أما من السنة فقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) .
رواه البخاري في: (صحيحه) ، (1 - كتاب الإيمان، 9 - باب: حلاوة الإيمان، و 14 - باب: من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان) (1/ 86/102/قم:16/ 21/6041/ 6941 - الفتح) ، من مطبوعات دار الفكر، ومسلم في: (صحيحه) ، كتاب الإيمان (رقم:43) ، وغيرهما.
قال الحسن البصري-رحمه الله تعالى-: (اعلم أنك لن تحب الله، حتى تحب طاعته) .
وقال أبو يعقوب النهرجوري-رحمه الله تعالى-: (كل من ادعى محبة الله، ولم يوافق الله في أمره، فدعواه باطلة) .
قال يحيى بن معاذ الرازي-رحمه الله تعالى-: (ليس بصادق من ادعى محبة الله، ولم يحافظ حدوده، فحد المحبة: الوقوف عند الأمر، والنهي) .
وقد بينت هذا الشرط في منظومتي المسماة: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) حين قلت:
36 -حلاوةُ الإيمانِ في ثلاثِ * لا تنقُضنْ غَزْلَكَ في أنكاثِ
37 -أولها: تُحبُّ ما قد رَغَّبَا * رَبُّك والمرسلُ فيه المجتبى
(1) -سورة المائدة، رقم الآية: (56) .
(2) -سورة البقرة، رقم الآية: (164) .
(3) -انظر: (معارج القبول ... ) (1/ 377 إلى:383) ، و (الولاء والبراء) (ص:28/إلى:38) للقحطاني.