فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1592

إذا غاب مُلاح السفينة وارتمت * بها الريح يومًا دبرتها الضفادع [1]

قال علي بن حرب: حدثني أبي، قال: كنا في مجلس سفيان بنَ عيينة، فَضَجِرَ فقام من مجلسه، فقام إليه رجل من أقصى المجلس فقال: يا أبا محمد، أنت غايةُ الناس وطَلِبَتُهم، وإن الرجل ليريد الحج، وما ينشط إلا إلى لقائك، وأنشأ يقول:

خَلَتِ الديارُ فسُدْتُ غيرَ مُسَوَّدِ * ومن الشَّقَاءِ تفرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ [2]

وهنا يحسن قول المعري:

(فيا موت زُر إن الحياة ذميمةٌ * ويا نفس جدّي إن دهرك هازل) .

وقول القائل:

(فبشر إذًا ... أهل المقابر بالحشر) .

ومن باب قول أبي علي البصير:

(لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفي الدنيا كريم

ولكن البلاد إذا اقشعرت * وصوّح [3] نبتها رعي الهشيم) [4] .

(1) -انظر: (مجموع رسائل العقيدة) (6/ 126) للعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، وقال محققه في الهامش: (لم أقف على قائله، وقد أنشده الناصري في:(الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى) (6/ 67) دون نسبة لقائل، وعنده: (فارتمت) ، و (هوجًا) بدل:"يومًا").

(2) -انظر: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (1/ 210/رقم:387/ 10 - باب: أدب السؤال للمحدث) تحقيق: الدكتور محمود الطحان، من مطبوعات: مكتبة المعارف بالرياض، أو: (ص:283/ 284) تحقيق: الدكتور محمد رأفت السعيد، من مطبوعات: دار الوفاء، أو: (ص:97/رقم:387) ، و (حلية الأولياء وطبقات الأفياء) (7/ 290/291) ، أو: (7/ 324/341/رقم:10695/ 10782/10783) تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، و (حرمة أهل العلم) (ص:222) .

(3) -صوح: يبس. انظر هامش: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (6/ 216/رقم:547) تحقيق: الدكتور بشار عواد، من مطبوعات: دار الغرب، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 65/78) .

وجاء في: (لسان العرب) (8/ 302/حرف الصاد: صوَّح) ، و (شرح ديوان المتنبي) (1/ 134) لابن الواحدي: صوح: تصوح البقل، وصوح: تم يبسه، وقيل: إذا أصابته آفة ويبس؛ قال ابن بري: وقد جاء صوح البقل غير متعد بمعنى تصوح إذا يبس؛ وعليه قول أبي علي البصير-في معلى بن أيوب، أبي العلاء كاتب المتوكل على الله، وهو ابن خالة الوزير الحسن بن سهل-: (وصوّح نبتها) .

(4) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخه) (6/ 216/رقم:547 - ترجمة: معلى بن أيوب) : (وأنشد المبرد لأبي علي البصير في المُعَلَّى هذا) ، ثم ذكر البيتين، و (خلاصة الأثر) (1/ 4) للإمام محمد أمين المحبي، و (اعتذارات الأئمة) (ص:99) للأستاذ خليل بن عثمان السبيعي.

قال أحد الكتاب: (فبدأ الشاعرُ بالقسم بـ(لعمر) وهذا مُسْتَثنى من تحريم القسم بغير الله؛ لِوُرُوده في الأحاديث وقد نطق به بعض الصحابة والسلف، وللمحدث حماد الانصاري-رحمه الله تعالى-رسالةٌ في جواز النطق بهذا القسم (لَعَمْرِي) ، وهي رسالةٌ ماتعةٌ.

والقسمُ يأتي لِتَأكيدِ المُقْسَمِ عليه، وتثبيتِه في سمع السامِعِ، فأبو علي البصير يريد أن يقرِّرَ في الأذهان أن المعلَّى ليس من أهل الكرم، والجود ثم استعملَ ابو علي البصير الفعلَ (نُسِبَ) وهو فعلٌ لم يُسَمَّ فاعلُهُ، وقد أطلق عليه ابنُ مالك: (الفعل المبني للمجهول) ، وفيه دليل على تجهيل الناسبين الكرمَ للمعلَّى.

فَلِخُلُوِّ الدنيا من أهل الكرم، أصبح المعلَّى بن ايوب؛ يُنْسَبُ الى الكرم، وهذا قمَّةُ الاسقاط والتحقير والهجاء، ثمَّ اختار ابو علي البصير صورةً تُؤكِّدُ هجاءَهُ للمعلَّى وادِّعاءَهُ الكرم ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت