فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1592

العلم الذي سبيله النظر والاجتهاد والاستدلال، ولم تصل إلى حد العلم الضروري المقطوع به الذي يكفر المخالف فيه).

ولما علم الشيخ عطية الله الليبى-رحمه الله تعالى-أن هؤلاء الشباب يكفرون شيخنا العلامة ابن باز، وشيخنا العثيمين، بدعوى أنهم يدافعون عن الطواغيت، ويخالفون أهل الجهاد! فقال: (وما وقع من الشيخين ابن باز، وابن عثيمين-وغيرِهما من أهل العلم-من مخالفة لأهل الجهاد-ما وقع من هؤلاء الشيوخ جارٍ على أصولهم، لكنه عندنا خطأ، لأنه انبنى على خطأ وباطل، فأصل الخلاف هو في تكفير هؤلاء الحكّام والحكم عليهم بالردة، فلما اختلفنا نحن وهم في ذلك كان من الطبيعي أن تختلف بناءاتنا على ذلك الخلاف! فأصول العلم والفقه وأدلته تقتضي علينا بأنا لا نكفّر هؤلاء الشيوخ، ما داموا صادرين عن اجتهادٍ خالفونا فيه، وما دامت مسألة تكفير أولئك الحكّام مسألة اجتهادية، وليست من ضروريات الدين المجمع عليها التي يكفر مخالفها، بل: نُخطّئ الفعلَ، ونعطيه درجتَه في الخطأ، لكن لا يجوز تكفير صاحبه بمجرد ذلك ...

فهناك من خالفنا في تكفير الحكّام بناءً على خلافِه معنا في أصل الحكم في المسألة نظريًا (علميًا) كما في حالة الشيخ ابن باز الذي يرى الحكم بغير ما أنزل الله من الدساتير والقوانين الوضعية معصية غير كفر! وهناك من وافقنا في الأصل النظري للمسألة: (تكفير أمثال هؤلاء الحكّام الحاكمين بالقوانين الوضعية) ولكن يخالفنا في إنزال الحكم عليهم بدعوى الشروط والموانع .. الخ،

وفي بعض الحالات القليلة هناك من يخالفنا بناء على دعواه عدم ثبوت الفعل المكفر على الحاكم، كما يقوله البعض في حكّام الجزيرة ... فإذا كان قد بان لنا واتضح جدًا بالبرهان كفر حاكم معيّن صَدَعْنا به وبيّناه للناس، فهذا حق وعدل وفضل، ولكن ما بالنا بمن لم يكفّره من أهل العلم نريد أن نكفرهم كذلك؟ ما أصعب هذا الموقفَ وأخطرَه).

ومرة قال: (في الشيوخ الذين لا يكفرون بعض حكّام هذا الزمان) : (من عرفنا من هؤلاء العلماء والمشايخ أنه مجتهد مريدٌ للحق مُتَحَرٍّ للخير والصواب، وأنّ ظننا متى ما ظهر له الحق وبان دليله أخذ به وتمسك، وأن هذا هو ما أداه إليه اجتهاده ونظرُه، مع بذله وسعه-بحسب ما يظهر لنا من حاله ونعرف من سيرته-في معرفة الحق، فإننا نعذره ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت