نكفره، وإنما نحكم على قوله وفعله بما يستحقه من وصف البطلان والضلال، لكن لا نكفره، بل: ولا نفسقه بمجرد اجتهاده هذا، بل: نعتقد أنه خطأ كسائر أخطاء المجتهدين).
وقال أيضًا: (تكفيرنا لهؤلاء الحكام المرتدين هو مسألة من العلم النظري الاستدلالي، هذا هو الأغلب في تكفير حكّام أهل عصرنا، وليست هي مسألة معلومة من الدين بالضرورة مما وقع عليها إجماع المسلمين(كمن أعلن وصرّح بخروجه من الإسلام والكفر به مثلًا، أو: ما في قوته كصورة مسيلمة الكذاب) حتى لا تقبل دعوى مخالف جاهل فيها).
وهل نسمي من لا يكفر هؤلاء الحكام مرجئيًا، أجاب-قائلًا: (ومَن كان منهم لا يُكَفِّر أولئك الحكّامَ، أو: بعضَهم من جهة أخرى كالاعتقاد بأن الحكم بالقوانين الوضعية كفر دون كفر، أو: نحو ذلك مع التزامه في الجملة بمذهب أهل السنة والجماعة في العقائد في سائر الأبواب فهو مخطئ لكن لا نقول: إنه مرجئ) .
وله نصيحة غالية، يقول فيها: (يحتاج كثيرٌ من المجاهدين إلى تصحيح وترشيد في خطابهم، وفي تعاملهم مع المخالفين، ومع طوائف مخصوصة من الناس أكثر من غيرهم، وإلى تحرير مسائل معيَّنة بشكل أعمق وأكمل، وفي التركيز والاهتمام والأولويات وغيرها ... التعامل مع المخالفة مخالفًا وإنكارًا ونصحًا ورفقًا، أو: عنفًا، وشدة، أو: لينًا، وتيسيرًا لا تعسيرًا، وتبشيرًا لا تنفيرًا، وتواضعًا في غير ضعف مذموم، وعدلًا وإنصافًا في أقل الأحوال، وفضلًا وتكرمًا وإحسانًا في أعلاها، وبالحكمة عمومًا، هذا فقه كبير، وباب من أبواب العلم مهم لكل إنسان بلهَ المجاهدين في سبيل الله الحاملين راية الدين الحامين للحمى الحارسين للعقيدة ... فهم أحوج الناس إلى هذا العلم والفقه .. ولا بأس أن تعطى فيه دورات خاصة لكل المجاهدين في معسكرات التدريب، كما يتدرب المجاهد على الكلاشنكوف والمتفجرات) .
والرجل-رحمه الله تعالى-كان مُوفَّقًا مسدَّدًا فيما يقول، ليت هؤلاء الذين يُشهرون في وجوه العلماء سلاحَ التكفير أخذوا بنصيحته، ونحن إذ نذكِّرهم بنصائح هذا العالم الذي يزعمون محبته-رحمه الله تعالى-نذكِّرهم من باب: (من فم أشياخكم ندينكم) ، واسمع إليه وهو يقول: (ولذلك ننبه دائمًا: أن مخالفةَ من يخالفنا في اختياراتنا الفقهية والعملية وأعني تحديدًا خيار الجهاد للحكومات المرتدة في بلادنا ... من يخالف إن كان خلافه مبنيًا على نظر واستدلال وبحث عن الحق وبذل لجهد في الوصول إلى الحق، ملتزمًا التقوى والعمل الصالح، وموالاة الإسلام وأهله، وصاحبه