وقد وردت في هذا أحاديث كثيرة تؤكد بأن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نفسه لا يعلم ما سيفعل به في المستقبل وأنه لا يستطيع دخول الجنة إلا إذا أدخله الله فيها برحمته وإليكم النصوص الدالة على هذا منها:
1 -قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي) - (رواه البخاري، في:(صحيحه) (3/ 114 - مع الفتح) .
2 -ومنها: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لاَ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ مِنْهُ وَرَحْمَةٍ) (رواه الشيخان:(فتح الباري-مع اختلاف في بعض الألفاظ) (10/ 127) ، -كما في: (مظاهر الانحرافات العقدية) (1/ 488/489) ، وهامش: (التوضيحات الجلية لأبيات البردة والهمزية المردية) (ص:49) .
ففي هذين الحديثين صرح الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأنه لا يعرف ما يفعل به، وأنه لا يستطيع أحد أن يدخل بعمله الجنة إلا بفضل الله حتى هو صلوات الله وسلامه عليه، وإذا كان الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كذلك لا يملك لنفسه دخول الجنة إلا برحمة الله فتوجه المتصوفة إليه بالدعاء والاستغاثة يعتبر عبثًا وهراءً وما أوقعهم في هذا الشرك إلا حبهم للخرافة والابتداع والوقوع في حبائل الشرك) كما في: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:1089) ، وهامش: (التوضيحات الجلية لأبيات البردة والهمزية المردية) (ص:49) .
والأحاديث تفيد أن التوفيق للعمل من الله تعالى، ولا تنكر أنَّ: (رُتَبَ دخول الجنة على الأعمال الصالحة) ، والزيادة واختلاف وارتفاع الدرجات في الجنة، قال تعالى: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) (سورة الأعراف، رقم الآية:42) .
وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (الفتح) (1/ 109) : (عام في الأعمال، وقد نقل جماعة من المفسرين أن قوله هنا:(تعملون) معناه: تؤمنون، فيكون خاصًا.
وقوله: (عما كانوا يعملون) خاص بعمل اللسان على ما نقل المؤلف، وقوله: (فليعمل العاملون) عام أيضًا).
-وقال سبحانه عز من قائل: (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) (سورة النحل، رقم الآية:32) .