-وقال سبحانه وتعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) (سورة الرحمن، رقم الآية:45) .
ومن فقه البخاري ودقة ملاحظاته أورد في: (صحيحه) (1/ 109 - مع الفتح) ، من مطبوعات دار الفكر. في: (1 - كتاب الإيمان، 18 - باب:(من قال: إن الإيمان هو العمل، لقول الله تعالى) : (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) (سورة الزخرف، رقم الآية:72) .
وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) (سورة الحجر، رقم الآية:92) : عن قول لا إله إلا الله.
وقال تعالى: (لمثل هذا فليعمل العاملون) (سورة الصافات، رقم الآية:61) .
وقول الإمام البخاري في: (صحيحه) : باب: (من قال: إن الإيمان هو العمل، لقول الله تعالى) : صريح في الرد على من زعم-من أهل الإرجاء-أن ما ورد في كثير من الآيات من قرن الله تعالى العمل بالإيمان، مثل قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) : يدل على أن العمل خارج من مسمى الإيمان.
وأكرر هنا كلامًا-لمناسبته وأهميته في هذا الباب-كنت قد ذكرته في كتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1421/ 1423) تحت: (الآفة السادسة: الكبر والعجب) :
( ... قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى-في الفرق بين صيانة النفس عما يشينها، وبين التكبر والعجب، في تفصيل دقيق واضح-في:(الروح-إن صحت النسبة إليه) (ص:317) : (والفرق بين الصيانة والتكبر: أنَّ الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبًا جديدًا نقيَّ البياض ذا ثمن، فهو يدخل به على الملوك فمَن دونهم، فهو يصونه عن الوسخ والغبار والطُّبُوع وأنواع الآثار إبقاءً على بياضه ونقائه، فتراه صاحب تغزُّزٍ وهروبٍ من المواضع التي يَخشى منها عليه التلوُّثُّ، فلا يسمح بأثرٍ ولا طبع ولا تلوثٍ يعلو ثوبه.
وإن أصابه شيء من ذلك على غِرَّة-أي: فجأة-بادر إلى قلعه وإزالته ومحو أثره، وهكذا الصائن لقلبه ودينه تراه يجتنب طُبُوعَ الذنوب وآثارَها، فإن لها في القلب طُبوعًا وآثارًا أعظمَ من الطُّبوع الفاحشة في الثوب النقيِّ البياض، ولكنَّ على العيون غشاوة أن تدرك تلك الطبوع.