فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1592

فتراه يهرب من مظانِّ التلوُّث، ويحترس من الخلق، ويتباعد من مخالطتهم مخافة أن يحصل لقلبه ما يحصل للثوب الذي يخالط الدَّبَّاغين والذَّبَّاحين والطَّبَّاخين وغيرهم.

بخلاف صاحب العلوِّ، فإنَّه وإن شابه هذا في تحرُّزه وتجنبه فهو يقصد أن يعلوَّ رقابَهم ويجعلهم تحت قدميه، فهذا لون وذاك لون).

وقال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 1113/رقم:109 - ترجمة: سفيان بن عيينة) : (وروى سُنيد بن داود، عن ابن عيينة يقول: من كانت معصيته في الشهوة فارجُ له، ومن كانت معصيته في الكبر فاخش عليه، فإن آدم عصا مشتهيًا فغفر له، وإبليس عصا متكبرًا فلعن) .

وهذا إمام العلماء وقدوة السالكين وأسوة المؤمنين وسيد العالمين محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عبد الله ورسوله ومصطفاه وحبيبه، كان أشد الناس تواضعًا على علو منصبه ورفعة قدره.

قال أمير المؤمنين محمد بن إسماعيل البخاري: قال محمد بن عيسى: حدثنا هشيم، أخبرنا حميد الطويل، حدثنا أَنسُ ابْنُ مَالِكٍ-رضي الله عنه-قَالَ: (إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ) (رواه البخاري في:(صحيحه) كتاب الأدب-تعليقًا، وأحمد موصولًا. وقد خرجته-بتوسع-في كتابي: (حكم مصافحة المرأة الأجنبية) لا تطوله يدي الآن داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بطنجة).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رَضِي اللَّه تعالى عَنْه- (أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يَفْعَلُهُ) (رواه البخاري في:(صحيحه) كتاب الاستئذان، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الفضائل، وأبو داود في: (سننه) كتاب الأدب، والترمذي في: (جامعه) كتاب الاستئذان والأدب، وأحمد في: (مسنده) باقي مسند المكثرين، وغيرهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت