وسيدنا أبو بكر-رضي الله عنه-يقول: (وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟) .
وسيدنا عمر-رضي الله عنه-يقول: (لو أنَّ لي طلاع الأرض لافتديت بها من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر) .
وسيدنا عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-يقول: (ليتني إذا متُّ لا أبعث) .
وأمنا عائشة-رضي الله تعالى عنها-تقول: (ليتني كنت نسيًا منسيًّا) .
وهذا شأن جميع العقلاء، والفضلاء، فرضي الله عن الجميع، ولعن الله الرافضة الذين يلعنون صفوة الخلق صحابة رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
ولولا عزَّة الفهم ما تكبر متكبر على جنسه، ولكان كل كامل خائفًا محتقرًا لعمله، حذرًا من التقصير في شكر ما أنعم عليه به. وفهم هذا المشروح يُنكِّس رأس الكبر، ويوجب مُساكنة الذل، فتأمله فإنه أصل عظيم) -كما قال ابن الجوزي في: (صيد الخاطر) (ص:482) .
وعلى الجملة فما تحلى العالم بحلية أجمل، ولا ارتدى حلة أفخر من التواضع، وما تردى العالم برداءٍ أحقر، ولا تزيَّ بزيٍٍٍّ أسوأ من الكبر والعجب.
لذلك وصى عمر-رضي الله تعالى عنه-أهل العلم بالتواضع، للمعلم والمتعلم سواء، وهي نصيحة غالية فاجعلها منك على ذكر أبدًا.
قال عمر-رضي الله تعالى عنه-كما في: (جامع بيان العلم وفضله) (ص:179) ، أو: (1/ 227/246/رقم:803/ 893 - مكتبة العلوم والحكم) ، أو: (1/ 542/رقم:893 - حسن) كما قال شيخنا أبو أشبال الزهيري، ولا يصح مرفوعًا كما في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 501/503/رقم:803) تحت باب: (جامع في آداب العالم والمتعلم) -وخرجه البيهقي في: (المدخل) (370) ، و (الشعب) (4/ 416) : (تعلَّموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علَّمتموه، ولا تكونوا جبابرةَ العلماء، فلا يقوم جهلكم بعلمكم) .