فهرس الكتاب

الصفحة 1226 من 1592

والكبر والعجب من رعوناتِ نفسٍ تَنسى أن ما بها من نعمة فمن الله، وأن الأمر كله لله، أما إذا تم العلم، فلا كبر ولا عجب لأنه: (إذا تم علم الإنسان لم ير لنفسه عملًا، وإنما يرى إنعام الموفِّقِ لذلك العمل، الذي يمنع العاقل أن يرى لنفسه عملًا أو: يَعجبَ به، وذلك بأشياء:

منها-كما في: (تهذيب إحياء علوم الدين) (2/ 138) : أنه وفق لذلك العمل: (حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) (سورة الحجرات، رقم الآية:7) .

ومنها: أنه إذا قيس بالنِّعَم لم يف بمعشار عشرها.

ومنها: أنه إذا لُوحِظَتْ عظمةُ الْمخدوم، احتُقر كل عمل وتعبُّد.

هذا إذا سَلِم من شائبةٍ، وخَلُص من غفلة، فأمَّا والغفلات تحيط به، فينبغي أن يُغلِّب الحذر من رده، ويخاف العِتابَ على تقصيره فيه، فيشتغل عن النظر إليه.

وتأمل على الفطناء أحوالهم في ذلك، فالملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون قالوا: ما عبدناك حق عبادتك.

والخليل-عليه الصلاة والسلام-يقول: (والذي أطمع أن يغفر لي) (سورة الشعراء، رقم اية:82) وما أدل بتصبّره على النار وتسليمِه الولد إلى الذبح.

ورسوله الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-يقول: ("لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ"قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"لا، وَلا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) ."

وفي رواية قال: ("سَدِّدوا وقارِبوا، واعلموا أنه لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكم عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وأنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ") (رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل(رقم:5986) ، ومسلم (رقم:5043) ، وابن حبان في: (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) (1/ 163/رقم: 113) ، و (1/ 281/إلى:286) ... ).

ولهذا الحديث معان عظيمة تجدها في: (الفتح) (3/ 114) ، (10/ 127) ، و (مظاهر الانحرافات العقدية) (1/ 488/489) ، وهامش: (التوضيحات) (ص:49) من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت