وقال ابن الأثير في: (النهاية) (4/ 305) : (الدعاء مخ العبادة) : (مخ الشيء خالصه، وإنما كان مخها لأمرين:
أحدهما: أنه امتثال أمر الله تعالى، حيث قال: (ادعوني أستجب لكم) ، فهو محض العبادة وخالصها.
والثاني: أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع أمله عما سواه ودعاه لحاجته وحده وهذا هو أصل العبادة، ولأن الغرض من العبادة: الثواب عليها وهو المطلوب بالدعاء).
والحديث الصحيح هو بلفظ: (الدعاء هو العبادةُ) (رواه أبو داود الطيالسي(رقم:1252) ، وابن أبي شيبة في: (مصنفه) (10/ 200) ، وأحمد في: (مسنده) (4/ 267/271/ 276/277) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:1466) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2969/ 3247/3372) ، وقال: (حسن صحيح، لا نعرفه إلا من حديث ذر) ، والنسائي في: (التفسير من سننه الكبرى) ، وابن ماجه في: (سننه) (رقم:3828) ، والبخاري في: (الأدب المفرد) (رقم:714) ، وابن حبان (رقم:878) ، والطبراني في: (مسند النعمان بن بشير) (ص:30/ 31 - قال حمدي عبد المجيد: من قطعة بخط يدي) ، وابن جرير في: (تفسيره) (24/ 78/79) ، والحاكم في: (مستدركه) (1/ 490/491) وصححه، وسكت عليه الذهبي، والبغوي في: (شرح السنة) (رقم:1384) .
وقال الشيخ حمدي عبد المجيد في هامش: (مسند الشهاب) (1/ 51/52/رقم:18) :"ورواه أبو يعلى في: (معجمه) بسند صحيح، من حديث البراء بن عازب، قاله أحمد بن الصديق الغماري في: (فتح الوهاب) (1/ 14) ، ورواه الترمذي (3431) من حديث أنس بلفظ:"الدعاء مخ العبادة"."
وقال: غريب، أي: ضعيف، لأن فيه تدليسَ الوليد بن مسلم، وضعف عبد الله بن لهيعة لسوء حفظه).
وقوله الحافظ الحكمي: (والاستعانة ... ) : يعني: أن نستعين بالله فيما لا يقدر عليه إلا الله كإعطاء الأولاد، وإنزال المطر، وشفاء المريض، وما أشبه هذا مما لا يقدره إلا هو سبحانه وتعالى.
ولا يدخل في هذا الأخذ بالأسباب المشروعة كتناول الدواء مثلًا، أو: الزواج لتحصيل الولد ولكن الله وحده هو الذي يرزق الأولاد لمن يشاء، يرزق هذا إناثًا، وهذا ذكورًا، أو: يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا، وهو الذي يفرج الهم والغم، ولكن المشركين يزعمون أن غير الله قادر على هداية القلوب وإصلاحها وإمدادها بنور