وقال أيضًا: في لا إله إلا الله إثبات انفراده بالإلهية، والإلهية: تتضمن كمال علمه، وقدرته، ورحمته، وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة، وإجلالًا، وإنابة، وإكرامًا، وتعظيمًا، وذلاًّ، وخضوعًا، وخوفًا، ورجاءً، وتوكلًا.
قال أبو الهيثم-رحمه الله تعالى-: أصل إله وِلاَه فقلبت الواو همزة، ومعنى وِلاَه أن الخلق إليه يَولَهُون في حوائجهم، ويفزعون إليه فيما بينهم، كما يَولَه الطفل إلى أمه، وقيل: إنه مشتقٌّ من ألِهْتُ إلى فلان أي: سكنت إليه، فالعقول لا تسكن إلا إلى ذكره، والأرواح لا تفرح إلا بمعرفته، لأنه الكامل على الإطلاق، دون غيره، قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (سورة الرعد، رقم الآية:29) .
وقيل: اشتقاقه من ألِهَ الفصيل أُولِعَ بأمره، والمعنى أن العباد مألوهون مولوعون بالتضرع إليه في كل الأحوال وقيل: مشتق من ألِهَ الرجل يَأْلَهُ إذا فزع من أمرٍ نزل به فَألَهَه أي: أجاره فالمجير لجميع الخلائق من كل المضار هو الله سبحانه.
نستخلص من هذا كله: (أن حقيقة الألوهية، ولبها هو توجه القلب إلى الله، وإخلاص القصد والإرادة ه وحده) .
أو: أن نقول: بأن الإله: (ما قصدته بشيء من جلب نفع، أو: دفع ضر، فأنت متخذه إلهًا) .
هذا باختصار شديد أما ما قاله الروافض، وبعض غلاة الصوفية-كما في: (غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية) (1/ 203) للنفزي الرندي، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 42) -عن الإله فباطل جدًا، لهذا السبب أطلت الكلام على كلمة الإله بعض الشيء ... تأمله.
تنبيه: جاء في هامش: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) (1/ 174 - دراسة وتحقيق لجماعة من المشايخ، دار الصميعي) ما نصه: (اسم الجلالة:"الله"، قيل: أصله:"إله"، فحذفت همزته، وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري سبحانه. وقيل: هو من"أله"، أي: تحيَّر، وقيل: أصله:"ولاه"، فأبدل من الواو همزة، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والهًا نحوه، وقيل: غير ذلك.
و"الإله": هو المعبود، قال الزجاج: ومعنى قولنا:"إلاه"إنما هو الذي يستحق العبادة، وهو تعالى المستحق لها دون من سواه.