فهرس الكتاب
الجواب: ضد توحيد الأسماء والصفات؟ الإلحاد في أسماء الله وصفاته وآياته، وهو ثلاث أنواع:
1 -إلحاد المشركين الذين عدلوا بأسماء الله تعالى عما هي عليه، وسموا بها أوثانهم فزادوا، ونقصوا، فاشتقوا اللات من الإله، والعزى من العزيز ونحوهما.
2 -إلحاد المشبهة الذين يكيفون صفات الله تعالى، ويشبهونها بصفات خلقه [1] ، وهو مقابل لإلحاد المشركين، فأولئك سووا المخلوق برب العالمين، وهؤلاء جعلوه بمنزلة الأجسام المخلوقة، وشبهوه به تعالى وتقدس.
3 -إلحاد النفاة المعطلة، وهم قسمان:
1 -قسم أثبتوا ألفاظ أسمائه تعالى: ونفوا عنه ما تضمنه من صفات الكمال فقالوا: رحمن بلا رحمة، عليم بلا علم، سميع بلا
سمع، بصير بلا بصر، قدير بلا قدرة [2] ، واطردوا بقيتها كذلك!.
2 -وقسم صرحوا بنفي الأسماء ومضمناتها بالكلية، ووصفوه بالعدم المحض الذي لا اسم له، ولا صفة سبحانه، تعالى الله عما يقول الظالمون الجاحدون الملحدون علوا كبيرًا، (رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر
(1) -قال نعيم بن حماد-رحمه الله تعالى-: (من شبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه، فقد كفر، وليس في ما وصف اللهُ به نفسَه ولا رسولُه تشبيه) . وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (الأربعين في صفات رب العالمين) (ص:164/ 165/166) -بعد أن ذكر صفة المجيء والإتيان: (فهذا باب واسع في المجيء والإتيان الوارد في الكتاب والسنة، وأقوال السلف في حق الحي القيوم الدائم الذي لا يحول ولا يزول، نؤمن به وبما ورد من نعوته، ونقف حيث وقف القوم، ونسأل الله أن يثبت في قلوبنا الإيمان به وبأسمائه وصفاته) .
ثم قال أيضًا: (اعلم أن الله تعالى لا مثيل له بوجه من الوجوه، فمن شبه الله بخلق فقد كفر، وخاب وخسر، ولا يلزم من ذلك أن ننفي عنه صفاته المقدسة، فهو الإله العظيم المنعوت بما وصف به نفسه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام ... وإنما هذا باب سبيله الإيمان والتصديق بالنصوص) . انظر للتوسع في هذا الموضوع: (السير) (10/ 610/611) ، و (11/ 376) ، و (14/ 279/280) ، و (17/ 558/559) .
(2) -قال شيخنا محمد تقي الدين الهلالي في: (مفتريات وضلالات بصورة عبادات) (ص:18) : (لقد صورت الفلسفة ربها في صورة وجود مطلق، لا يعي، ولا يعقل، ولا يسمع، ولا يبصر، ولا يرضى، ولا يغضب، ولا صلة له بالكون، وظلت هكذا تجري وراء هذا الضلال لاهثة الأنفس، حتى جعلت ربها عدمًا محضًا، فما يوصف بالسلب الصرف موجود، وإنما يوصف به المعدوم) .