فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1592

القرآن ويطعن في الدين، ويسب الله العليم، ورسوله الكريم، (وكل الصيد في جوف الفرا) ، نقول لهؤلاء الذين لو سئلوا على أبجديات العلوم لخرسوا وأُخرسوا وبهتوا ولحاروا جوابًا، إن الذي يقيم الحجة على الأمة هم القمم العالية، وليس من هو حديث عهد بالالتزام-إن التزمتم أصلًا، ومن جاء على أصله فلا سؤال عليه، والضر-بالضاد-من معدنه لا يستغرب، نقول لمسلمي الثورة، أستيقظوا، وعودوا إلى أرض الله الفانية، من تحليقكم فوق الله العالية، عودوا واقرأوا قول شيخ الإسلام في: (مجموع فتاويه) (23/ 346) ومثله في: (3/ 231) (20/ 59) : (الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده، ولم تثبت عنده، أو: لم يتمكن من فهمها، وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأه [1] ، فإن الله يغفر له خطاياه كائنًا ما كان، سواء كان في:

(1) -قال الشيخ محمد سرور في: (الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو) (1/ 46/61) -الوجه الخامس:"من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد": (ووقوع الخطأ في الاجتهاد لا يعني الضلال، أو: أن المشروع صار ندًا لله، ففي:(الصحيحين) عن عمرو بن العاص-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) - (رواه البخاري في:(صحيحه) كتاب: (الاعتصام، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد) (13/ 318 - الفتح، ط: السلفية) ، ومسلم في: (صحيحه) (3/ 1342 - طبعة فؤاد عبد الباقي) كتاب الأقضية، باب: أجر الحاكم إذا اجتهد) -قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في تعليق له على هذا الحديث-في كتابه القيم: (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) (ص:57 - ط: المكتب الإسلامي) -، أو: (المجموع) (20/ 252/253) : (فتبين أن المجتهد مع خطئه له أجر، وذلك لأجل اجتهاده، وخطؤه مغفور له، لأن درك-أو: إدراك-الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو: متعسر.

وقد قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وفي: (الصحيحين) (كتاب المغازي، باب: مرجع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-من الأحزاب،(7/ 407) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الجهاد والسير، باب: المبادرة بالغزو وتقديم أهم الأمرين"1/ 1391"... ) -عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-أنه قال لأصحابه عام الخندق:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فادركتهم صلاة العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي إلا في بني قريظة، وقال بعضهم: لم يرد منا هذا، فصلوا في الطريق. فلم يعب واحدة من الطائفتين، فالأولون تمسكوا بعموم الخطاب فجعلوا صورة الفوات داخلة في العموم، والآخرون كان معهم من الدليل ما يوجب خروج هذه الصورة عن العموم، فإن المقصود المبادرة إلى القوة. وهي مسألة اختلف فيها الفقهاء اختلافًا مشهورًا: هل يخص العموم بالقياس؟ ومع هذا فالذين صلوا في الطريق كانوا أصوب.

وكذلك بلال رضي الله عنه لما باع الصاعين بصاع، أمره النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-برده، ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا، من التفسيق واللعن والتغليظ لعدم علمه بالتحريم- (قصة بلال رواها البخاري في:(صحيحه) (4/ 390 - مع الفتح) ، كتاب الوكالة، باب: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود، ومسلم في: (صحيحه) (3/ 1391) ، كتاب المساقات، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل).

وكذلك عدي بن حاتم الطائي وجماعته من الصحابة لما اعتقدوا أن قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) معناه: الحبال البيض والسود، فكان أحدهم يجعل عقالين أبيض وأسود، ويأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر!، فقال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-لعدي:"إن وسادك إذن لعريض، إنما هو بياض النهار وسواد الليل"، رواه البخاري في: (صحيحه) (8/ 182 - مع الفتح) ، كتاب التفسير، باب: وكلوا واشربوا ... ، ومسلم في: (صحيحه) (2/ 766) ، كتاب الصيام، باب: بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر).

إلى أن قال: الرابع: إن هذا العذر لا يكون عذرًا إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورًا).

قال محمد سرور: (ومن هذا الأحاديث الصحيحة وغيرها نعلم أن الصحابة-رضوان الله عليهم-اختلفوا في أمور كثيرة، وكان بعضهم يقلد ابن عباس، وبعضهم يقلد ابن عمر، أو: ابن مسعود، وكان-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-تبلغه مثل هذه القضايا، فيوضحها لهم، ويبين الصحيح منها، لكنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-ما كان يحكم على الذين أخطأوا بكفر ولا ردة ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت