والذين يهاجمون دعاة الإسلام اليوم بحجة أنهم يرفعون الشعارات، ويراهنون عليها، يعلمون جيدًا أن الذين يرفعون الشعارات، هم أولئك الحكام الذين وعدوا شعوبهم بجنات الدنيا، وبالوحدة والنصر على الأعداء، ثم تبخرت هذه الوعود المعسولة، ورحم الله من قال:
وكانت مواعيد عرقوب لهم مثلًا * وما مواعيدهم إلا الأباطيل
وحينئذ عرفت الشعوب من هم الذين يحملون الحقيقة، ويتبنون قضايا الأمة، ويدعون إلى الحق، فانجفلت إليهم، وأقبلت عليهم، كما حدث في مصر، والجزائر، وتونس، وليبيا، وجميع بلاد الإسلام-من غير مثنوية-، وحينئذ سقطت الشعارات الوهمية الجوفاء كما يفعل معظم حكام العرب، وكذا بعض الشيوعيين كانوا يصيحون ويطبلون ويزمرون بما سموه: (جنة الشعوب) ، فكنت أتعجب من شعاراتهم الكاذبة، وكنت أتساءل، وأنا طفل صغير: ماذا يقصد هؤلاء (بالجنة) ، وهم لا يؤمنون بالله، بلْهَ الجنة!
فلما وصلوا إلى سدة الحكم جعلوا ثروة البلد في جيوبهم، وحوَّلوها إلى بنوك سويسرا، وأصبحوا من أغنياء العالم بعد أن كانوا يموتون جوعًا، والشعب المغفل الذي وعدوه بالجنة ضربوه بالحذاء وجعلوه للاستهلاك فقط، والآن فضحهم الواقع، وخسروا مبادئهم الشيوعية، تغيير الشكل من أجل الأكل!!!!
فأصبحوا يركعون رغمًا عنهم-لمن كانوا يطعنون فيه-ويقبلون يد سيدهم رغم أنوفهم، وكم حاول هؤلاء الانقلاب على حكام بلادهم ففشلوا وضاع المآت من الناس، وسالت دماء ناس أبرياء في مغامراتهم الجبانة والفاشلة، فأدركت الآن أن الجنة التي كانوا يعدوننا بها جنتهم، عليهم بهلة الله.
أين الشعارات؟ أين المالئون بها * الدنيا؟ لكم زوَّروا التاريخ والكُتُبَا
فلا خيول بين حمدانَ راقصة * زهوًا ولا المتنبي مالئٌ حَلَبَا
وقبر خالد في حمص تلامسه * فيرجف القبر من زواه غضبا
يا رب حيٍّ رخامُ القبر مسكنه * ورُب ميت على أقدامه انتصبا
يا بن الوليد ألا سيف تؤجِّره * فإن أسيافَهم قد أصبحت خشبا