فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 1592

فيها، بل: لا بد من ترجيح بعضها على بعض، فالراجح هو المحفوظ، والمرجوح هو الشاذ، وهو من أنواع الحديث الضعيف).

وقال شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله: بل: قد يُستعمل اللفظ الواحدُ في العلم الواحد بأكثر من معنى، لاختلاف القائلين، كأن يَستعمِله بعضُ أهل العلم على معنىً، ويستعمله (البعض) الآخر على معنىً آخر.

أو: لاختلاف الزمان، كأنْ يُستَعمَلَ هذا اللفظُ في زَمَنٍ مُعَيَّنٍ على مَعنىً، وفي زَمَنٍ آخرَ على مَعنىً، أو: المكانِ، فبعضُ الألفاظ يَستَعْمِلها أهلُ بَلَدٍ مُعَيَّة على مَعنىً، ويَستَعْمِلها أهلُ بَلَدٍ أُخْرَى على مَعنىً آخرَ، بل: العالِمُ الواحدُ قد يَستعمل هو نفسُهُ اللفظَ الواحدَ تارةً على مغنىً وتارةً أُخْرى على مَعنىً آخرَ.

وليس من شكٍّ أنه يجب على طالبِ العلم أن يعتبِرَ هذا الاختلافَ وأن يُراعِيَهُ، لأنه أَغْفَلَ معرفةَ ذلك، وقَعَ-بالضرورة-في أخطاءٍ تَكبُرُ، أو: تَصْغُرُ بِحَسَبِ ما لِلْمُصطلَحِ ذاتِه مِن أَهَمِّيَّةِ مَنهجيَّةٍ، فالمصطلَحُ الْمُستَخْدَمُ للتعبيرِ عن بعض القضايا الأصولية يَتَّسِعُ خَطَرُ الْخَلْطِ فيه-بالضرورة-عن الْمُصْطَلَحِ الذي يُستَعْمَلُ في بعض الجوانبِ التفصيليَّةِ، أو: الْمسائلِ الْجُزئيَّةِ، وهكذا.

تنبيهٌ: اعلَم، أنَّ طالبَ عِلْمِ الحديثِ إنما يَهتَمُّ-فِي دِراسَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ-بمعرفةِ اصطلاحاتِ أهلِه دون غيرِهم، فهو يَعتَنِي بالْمعانِي والدَّلالاتِ التي قَصَدها المحدثون من هذه المصطلحاتِ لا غيرُهم، حتى وإنِ استُعمِلَتْ تلك الألفاظُ في غير علم الحديثِ من العلوم.

ولا ينبغي الخلطُ بين المعنى اللغويِّ والمعنى الاصطلاحيِّ-وإن كانت المصطلحاتُ عبارةً عن ألفاظٍ لغويةٍ-ولا شكَّ أنَّ علماءَ الحديث عند اختيارهم لها لاَحَظوا المعنى اللغويَّ لها، إلا أنه ينبغي أن يقف الأمرُ عند هذا القدْرِ، وأنْ لا يُتَصَوَّر أنَّ المعنى الاصطلاحيَّ يَتوافقُ مع اللغويِّ من جميع الحيثياتِ، أو: مِن كلِّ الجِهاتِ.

وعليه، فنحن نعتني في هذا الشرحِ بشرح تلك الاصطلاحات على مُرادٍ المحدثين دون غيرهم، فهذا هو الذي يَعنينا بالدَّرَجة الأولى، وبالله التوفيق).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت