التنظف، ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل.
ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق، ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن أنهما لا يدخلان في مسمى القدم، وذكر غسل الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين على ما سأبينه.
ثم ذكر فضل الابتداء باليمين، ومتى يجب طلب الماء للوضوء.
وقال ابن حجر رحمه الله: وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني فاستروح قائلا: ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أن التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء؟ وأجاب بقوله: قلت: البخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير. انتهى ..
والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب، مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره، حتى قال جمع من الأئمة: فقه البخاري في تراجمه «فتح الباري» .
وسواء كان التصنيف بقصد أو بغير قصد فإن وجه الإعجاز في التصنيف ثابت؛ لأن الإلهام من الله يكون بقصد من البشر أو بغير قصد.
والآن نثبت لحكمة التصنيف من خلال أهم كتب الحديث وهو «صحيح البخاري» .