الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين .. وبعد:
مما لا شك فيه أن القرآن هو معجزة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قام اجتهاد الأمة حول هذه المعجزة حتى إن الأمة لم تتمكن حتى الآن من ملاحقة أوجه الإعجاز في هذا الكتاب الكريم.
وكذلك كان الأمر بالنسبة للأحاديث الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من روافد هذه المعجزة .. علم الحديث.
والصلة بين القرآن وعلم الحديث من ناحية الإعجاز ترجع إلى قاعدة ثابتة في مفهوم المعجزة .. وهى أن تكون كرامة أولياء الأمة تابعة لمعجزة نبي هذه الأمة؛ ولذلك كانت دعوة الغلام في قصة أصحاب الأخدود كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «هي إبراء الأكمه والأبرص ومداواة الناس من سائر الأدواء» [1] لأنه كان من أمة عيسى -عليه السلام- حيث كانت معجزته كما قال تعالى: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} [آل عمران: 49] .
وكما حقق التعامل مع القرآن من خلال منظور الإعجاز فيه تفاعلًا قلبيًّا وعقليًّا على مستوى الأمة .. كذلك يجب أن يكون التعامل مع الحديث .. ليكون هذا الموضوع هو البرهان العقلي والقلبي للأمة على صدق النبوة.
(1) (صحيح) أخرجه مسلم في (الزهد والرقائق/بـ قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام/ح 3005) من حديث صهيب.