فهرس الكتاب
تصنيف البخاري .. تصور عام
رأينا فيما سبق كيف كان القرآن أساسًا لتصنيف الإمام البخاري للجامع الصحيح .. كما رأينا كيف كان التصنيف قائمًا على التصور العام للوحي من خلال قرآنية التصنيف، وأصول الدين من حيث العقيدة والإيمان، ومن خلال فروعه من حيث الشريعة وعلومها.
فقرآنية التصنيف ليست مجرد الالتزام بالنصوص القرآنية تبويبًا وسياقًا، بل تعني ضمنًا التصور العام للوحي المتضمن لكل العلوم الشرعية.
ففي قضية المعاملات نجد أن البخاري قد اعتبر كتاب البيوع أصلًا يقاس عليه ما بعده من كتب المعاملات، وقد كان الأساس في ذلك عند البخاري هو المصطلحات الفقهية لأنواع المعاملات كما هي عند أصحاب أصول الفقه.
-فلما ذكر البيع باعتباره مبادلة مال بمال بصفة تأبيدية .. ذكر السلم باعتباره بيع، لكنه مؤجل في المبادلة وأخذ العوض.
ولذلك كان معنى السلم اصطلاحًا هو بيع موصوف في الذمة ببدل يعطي أجلًا.
ثم أورد بعده الشفعة واختصاصها في معنى البيع هو أنه حق قهري يثبت للشريك.
ولذلك كان تعريف الشفعة أنها حق تملك قهري للشريك القديم عن الحادث فيما ملك بعوض.
ثم أورد بها الإجارة واختصاصها في معنى البيع .. هو أن الإجارة تمليك منفعة